والدليل على أن المرفوع فاعل والمحذوف فعله أنه جاء عند عدم الحذف كذلك كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
« 1 » ، وكقوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 2 » .
( أو مقدر ) عطف على محقق ( نحو ) قول ضرار بن نهشل يرثى يزيد بن نهشل :
شرح
أي : أنه لو فرض أن النبي قال لهم من خلق السماوات والأرض ، وقالوا له : اللّه ، كان قولهم : اللّه الذي هو الجزاء جوابا لذلك السؤال المحقق كونه سؤالا ( قوله : والدليل إلخ ) جواب عما يقال هلا جعل لفظ الجلالة في الآية مبتدأ والخبر محذوف ، إن قلت هذا الدليل معارض بالمثل فيقال : والدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِإلى قوله :قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها« 3 » أجيب بأن وقوع الأول في القرآن أكثر ، وحمل المحتمل على الأكثر أولى ، ولا يقال قد يرجح كون المرفوع مبتدأ بأنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه خبرا ، والباقي مبتدأ فالثاني أولى ؛ لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف ، وأما الفعل فهو غير الفاعل ؛ لأنا نقول قد يعارض هذا بأن الصحيح أن الفاعل أصل المرفوعات ، فحمل الباقي على أنه فاعل أولى لكونه أقوى العمد ، وفي الغنيمي : فإن قلت يلزم على كون المذكور في هذه الآية فاعلا عدم المطابقة بين السؤال والجواب ؛ لأن السؤال جملة اسمية والجواب جملة فعلية والأولى المطابقة ؛ والعدول إلى تركها يحتاج إلى نكتة . قلت أجابوا عن ذلك بأن النكتة في ترك المطابقة أن في رعاية المطابقة إيهام قصد التقوية وهو لا يليق بالمقام لأن التقوية شأن ما يشك فيه أو ينكر ، واعتبار ذلك هنا غير مناسب للمقام ؛ لأن المقام مقام تشنيع بالكفار حيث عبدوا غيره تعالى مع اعترافهم بأنه الخالق للسموات والأرض ( قوله : يرثى يزيد ) أي : أخاه
هامش
( 1 ) الزخرف : 9 .
( 2 ) يس : 79 .
( 3 ) الأنعام : 64 ، 63 .