تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فلم يبق منى غير خواطر تجول فىّ حتى لو شئت البكاء فمريت جفونى وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده ، وخرج منها بدل الدمع التفكر ، فالبكاء الذي أراد إيقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم غير معدى إلى التفكر البتة ، والبكاء الثاني مقيد معدى إلى التفكر فلا يصلح تفسيرا للأول وبيانا له كما إذا قلت : لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين ؛ كذا في دلائل الإعجاز .
شرح
كثرته مع بقاء مادة أخرى ، وهذا المعنى لا يناسب قوله فلم يبق منى الشوق غير تفكرى - ا . ه يعقوبي . ( قوله : فلم يبق ) بضم الياء وضميره للتحول وقوله تجول أي : تتردد تذهب وتأتى ( قوله : حتى لو شئت البكاء ) أي : الحقيقي ( قوله : فمريت جفونى ) بتخفيف الراء أي : مسحتها وأمررت يدي عليها ليسيل الدمع ( قوله : وعصرت إلخ ) مرادف لما قبله وضمير أجده للدمع ( قوله : وخرج منها ) أي : من العين ، وقوله بدل الدمع أي : المطلوب وقوله التفكر أي : الذي ليس بمطلوب وكان الأولى للشارح حذف هذا ؛ لأن التفكر لا يخرج من العين وإنما يقوم بالقلب ( قوله : مطلق مبهم ) الثاني تفسير للأول والمراد بإطلاقه وإبهامه عدم إرادة تعلقه بمفعول مخصوص ، والمعنى لو شئت أن أوجد حقيقة البكاء ما قدرت على الإتيان بها لعدم مادة منى ، وحينئذ فأبكى منزل منزلة اللازم - كذا قال بعضهم ، ولكن الأليق بقول المصنف أن المراد بالبكاء الأول البكاء الحقيقي لا البكاء التفكرى أن يقال : إن المعنى فلو شئت أن أبكى دمعا لبكيته فحذف المفعول للاختصار ، إلا أن هذا اللائق بكلام لمصنف يبعده قول الشارح مطلق مبهم ؛ لأنه قد اعتبر تعلقه بمفعول مخصوص ، اللهم إلا أن يقال : المراد بقوله مطلق مبهم أنه غير معدى للتفكر فلا ينافي أنه بكاء دمع وعلى هذا فقوله غير معدى إلخ ، تفسير لما قبله أو يقال : المراد أنه مطلق ومبهم من حيث اللفظ لعدم تعينه بالإضافة فلا ينافي أن المراد البكاء الحقيقي والمفعول محذوف اختصار ( قوله : معدى إلى التفكر ) تفسير لقوله مقيد . ( قوله : فلا يصلح تفسيرا للأول ) لأنه مباين له أي : وحينئذ فذكر مفعول المشيئة لعدم الدليل الدال عليه عند الحذف لا لكون تعلق الفعل به غريبا ( قوله : كما إذا قلت لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين ) أي : ولو حذف درهما لتوهم أن المراد
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 175 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي