تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا « 1 »
فإنه يعرف بحسب الذوق السليم ، والطبع المستقيم ، والتدرب في معاني كلام العرب - أن ليس المعنى هاهنا على القصر وإن أمكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر . ( وقيل : ) في نحو : زيد المنطلق والمنطلق زيد ( الاسم متعين . . .
شرح
ألا يا صخر إن أبكيت عيني * فقد أضحكتنى دهرا طويلا بكيتك في نساء معولات * وكنت أحقّ من أبدى العويلا دفعت بك الجليل وأنت حىّ * فمن ذا يدفع الخطب الجليلاإذا قبح البكاء البيت ( قوله : رأيت بكاءك ) أي : بكائي عليك ( قوله : أن ليس المعنى هنا على القصر ) أي : قصر الجنس على البكاء ؛ وذلك لأن هذا الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على هذا المرئى قبيح كغيره ، فالرد على ذلك المتوهم بمجرد إخراج بكائه عن القبح إلى كونه حسنا ، وليس هذا الكلام واردا في مقام من يسلم حسن البكاء عليه إلا أنه يدعى أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون المعنى على الحصر أي : إن بكاءك هو الحسن الجميل فقط دون بكاء غيرك كما توهم ، إذ لا يلائمه قوله إذا قبح البكاء إلخ ، وإنما الملائم له إذا ادعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك ، فيقال حينئذ : فإن بكاءك فقط هو الحسن الجميل ( قوله : وإن أمكن ذلك ) أي : بتكلف ( قوله : بحسب النظر الظاهر ) وهو أن التعريف في قول الحسن الجميلا لا يؤتى به بدلا عن التنكير إلا لفائدة وهي هنا القصر ، وأنت خبير بأنه غير مناسب للمقام كما تقدم ، فالعدول عن التنكير للتعريف إنما هو للإشارة لمعلومية الحسن لذلك البكاء فلا ينكر ؛ لأن أل الجنسية يشار بها إلى معهود معلوم وهنا أشير بها إلى معهود ادعاء كما يقال : والدي الحر ووالدك العبد أي : إن حرية أبى وعبودية أبيك معلومتان فليفهم - ا . ه يعقوبي . ( قوله : وقيل إلخ ) الجملة معطوفة على ما فهم من قوله فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم إلخ ، فإنه يفهم منه أن الأمر المعلوم بأحد طرق التعريف سواء كان اسما
هامش
( 1 ) البيت من الوافر وهو للخنساء في بكاء أخيها صخر وهو في ديوانها ص : 226 ( طبعة المطبعة الكاثوليكية : بيروت ) ولسان العرب ( بكا ) ، وتاج العروس ( بكا ) ، وفي شرح ديوانها ص 82 .