تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ ، . . .
شرح
ومحموله كلى وموضوع الثاني ومحموله كلاهما كلى ، ولا شك أن ذلك يوجب التغاير فيلزم التفاوت فالمقصور عليه الإمارة على الأول الذات المشخصة المعبر عنها بزيد ، وعلى الثاني هو المفهوم الكلى المسمى بزيد واعلم أن إفادة الحصر بما دل على الجنس إذا أريد به جميع أفراد الجنس ظاهر ؛ لأن المعنى حينئذ أن جميع الأفراد محصورة في ذلك الفرد فلا يوجد منها شئ في غيره ، فإذا قيل الأمير زيد فكأنه قيل جميع أفراد الأمير محصورة في زيد فقد ظهر الحصر بهذا الاعتبار ، وأما إذا أريد الجنس الحقيقة فكأنه قيل حقيقة الجنس متحدة بذلك الفرد فهو كالتعريف مع المعرف ، فلا توجد تلك الحقيقة في غير ذلك الفرد لعدم صحة وجود ذلك المتحد بها في فرد آخر ، فإذا قيل زيد الأمير فكأنه قيل الإمارة وزيد شئ واحد فلا توجد في غيره كما لا يوجد في غيرها وهذا المعنى أبلغ وأدق من الأول ولم يعتبره أي : اتحاد الجنس بالواحد الواضع عند الاستعمال إلا في المعرف دون المنكر ولو كان دالا على الحقيقة على الصحيح ، وإنما المعتبر في المنكر كونه صادقا على ذلك الفرد لا متحدا به ، ولذلك لم يفد الحصر .مبتدأ بلام جنس عرفا * منحصر في مخبر به وفا وإن خلا عنها وعرّف الخبر * باللام مطلقا فبالعكس استقروقوله : مطلقا حال من الضمير في خلا العائد على المبتدأ أي : سواء كان معرفا بالعلمية أو الإشارة أو الموصولية أو الإضافة نحو : زيد أو هذا أو الذي قام أبوه أو غلام زيد الكريم ( قوله : وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ ) ظاهره كان المبتدأ معرفا بلام الجنس نحو : الكرم التقوى والقائم هو المتكلم أو بغيرها نحو : زيد أو هذا أو غلام زيد الكريم ، وبه صرح الشارح في المطول ، والذي قاله العلامة السيد أنه إذا كان كل منهما معرفا بلام الجنس احتمل أن يكون المبتدأ مقصورا على الخبر وأن يكون الخبر مقصورا على المبتدأ ، ولكن الأظهر قصر المبتدأ على الخبر ؛ لأن القصر مبنى على قصد الاستغراق وشمول جميع الأفراد وذلك أنسب بالمبتدأ ؛ لأن القصد فيه إلى الذات وفي الخبر إلى الصفة ، وذكر عبد الحكيم : أنه يقصر الأعم على الأخص سواء قدم الأعم
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 129 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي