تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وظهر ذلك في نحو قولنا : رأيت أسودا غابها الرماح ، ولا يصح رماحها الغاب . ( والثاني : ) يعنى : اعتبار تعريف الجنس ( قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا نحو زيد الأمير ) . . .
شرح
بزيد غاية الأمر أن غيره أولى ، وتحصل من كلام الشارح أن السامع على كل تقدير يعلم أن له أخا ويعرف الاسم ويعرف الذات بعينها ، لكن تارة يعلم اتصاف تلك الذات بذلك الاسم ويجهل اتصافها بالأخوة وتارة بالعكس ، ففي الأول يجب أن يقال : له زيد أخوك ، ويجب أن يقال له في الثاني : أخوك زيد ؛ لأنه إنما يقدم ويحكم على ما يتصور أن المخاطب طالب للحكم عليه ، وهذا هو المعبر عنه عندهم بدفع الالتباس ؛ لأنه لو تقدم الخبر على المبتدأ فيهما لأوهم قلب المعنى المقصود . ( قوله : ويظهر ذلك ) أي : الضابط في قولنا : رأيت أسودا غابها الرماح ، وذلك لأن المعلوم للأسود هو الغاب ؛ لأنه مبيتها دون الرماح فالجزء الذي من شأنه أن يعلم عند ذكر الأسود إنما هو الغاب فيقدم ويجعل مبتدأ ، والمراد بالأسود هنا المعنى المجازى وهو الشجعان ففيه استعارة تصريحية ، وغابها الرماح قرينة وقوله ولا يصح إلخ أي : لعدم العلم الرماح للأسود ( قوله : يعنى اعتبار تعريف الجنس ) أي : المحلى بأل سواء كان في المسند أو المسند إليه ، وقوله قد يفيد قصر الجنس أي : جنس معنى الخبر كالانطلاق في المثال المذكور أو جنس معنى المسند إليه في عكسه ( وقوله : على شئ ) أي مسند إليه أو مسند ، وبهذا تعلم أن كلام المصنف هنا أعم مما قبله ولا يرد ما ذكره من المثال ؛ لأن المثال لا يخصص ، ثم إن كلام المصنف يفيد أن الأول وهو اعتبار تعريف العهد لا يفيد الحصر وهو كذلك ؛ وذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر في بعض الأفراد والمعهود الخارجي لا عموم فيه ، بل هو مساو للجزء الآخر فلا يصدق أحدهما بدون الآخر ، وحينئذ فلا حصر كذا قيل وهو ظاهر في قصر الأفراد ، وأما قصر القلب فيتأتى في المعهود أيضا ، فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو المنطلق زيد أي لا عمرو كما تعتقده ( قوله : تحقيقا ) بمعنى حقيقة صفة لقصر أي : يفيد التعريف المذكور قصر الجنس قصرا حقيقة أي : حقيقيا أي : على سبيل الحقيقة