زعمك أن تحكم عليه بالآخر يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ ، وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنها يجب أن تؤخر اللفظ الدال عليه وتجعله خبرا ؛ فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك - قلت : زيد أخوك ، وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين وأردت أن تعينه عنده - قلت :
أخوك زيد ، ولا يصح : زيد أخوك ؛ . . .
شرح
( وقوله : كان ) أي : وجد ( وقوله : بحيث ) أي : ملتبسا بحالة هي أن يعرف السامع اتصاف الذات به أي : بذلك الوصف أي : أن يعرف ذلك بالفعل أو من شأنه أن يعرف ذلك .
واعلم أن حيث في هذا التركيب وأمثاله خارجة عن أصلها من وجهين الأول استعمالها بمعنى حالة تشبيها لها بالمكان بجامع الإحاطة ، والثاني جرها بالباء مع أنها ملازمة للنصب على الظرفية محلا ولا تخرج عنها إلا للجر بمن إلا أن يكون روعى قول من يقول بتصرفها ( قوله : زعمك ) أي : ظنك أو فهمك ( قوله : الدال عليه ) أي : على الوصف الذي يعرف السامع اتصاف الذات به ( قوله : وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به ) أي : بالفعل أو كان من شأنه أن يجهل ذلك الاتصاف وإن كان عارفا بذلك الوصف ( قوله : ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه ) أي : سواء عرف أن له أخا أم لم يعرفه فالضابط جار على ما في المتن والإيضاح .
( قوله : ولا يعرفه على التعيين ) أي : من حيث العلم - بفتح العين واللام - المعين لذاته ( قوله : وأردت أن تعينه عنده ) أي : بالعلم ثم إن مراد الشارح بيان نكتة التأخير على وجه الاستقلال اهتماما به ، وإلا فبيان سبب تقديم أحدهما المفاد بقوله فأيهما كان بحيث يعرف إلخ يتضمن بيان سبب تأخير الآخر .
( قوله : ولا يصح زيد أخوك ) أي : لا يصح بالنظر للبلاغة ؛ لأن المستحسن في نظر البلغاء لا يجوز مخالفته إلا لنكتة فهو واجب بلاغة وإن لم يكن واجبا عقلا ، فلا يرد ما يقال ينبغي أن يصح لحصول المقصود عليه من إفادة أن الأخ متصف بأنه مسمى