تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
( على ما أنعم ) أي : على إنعامه ، . . .
شرح
( قوله : على ما أنعم ) ليس متعلقا بالحمد على أن " للّه " خبر لئلا يلزم الإخبار عن المصدر قبل تمام عمله بل هو إما متعلق بمحذوف خبر بعد خبر أي : كائن على إنعامه فيكون مشيرا إلى استحقاقه تعالى الحمد على صفاته كما يستحقه لذاته ، أو متعلق بمحذوف خبر و " للّه " صلة الحمد أو متعلق بمحذوف مستأنف أي أحمده على ما أنعم ، و " على " بمعنى لام التعليل علة لإنشاء الحمد أو أنهما صلتان للحمد ، والخبر محذوف أي : واجب . ( قوله : أي : على إنعامه ) أشار بذلك إلى أن " ما " موصول حرفى لا اسمى واختار ذلك لأمرين : الأول : أن الحمد على الإنعام أمكن وأقوى من الحمد على النعمة ؛ لأن الحمد على الإنعام حمد بلا واسطة ، وعلى النعمة حمد بواسطة أنها أثر الإنعام ؛ لأنه لا يصح الحمد على المنعم به إلا باعتبار الإنعام . الأمر الثاني : إن جعلها موصولا اسميّا يحوج إلى تقدير عائد ، والعائد المجرور لا يحذف اطرادا إلا إذا جر بمثل ما جرّ به الموصول ، وهنا الموصول مجرور ب " على " ، والعائد مجرور بالباء ، فالحذف حينئذ قليل على أنه لا يظهر بالنسبة للمعطوف ؛ لأن " علم " أخذ مفعوله فلا يمكن أن يقدر العائد فيه ، ولا يجوز عطف الجملة على الصلة إذا خلت عن العائد إلا إذا كان العطف بالفاء ، وأما قول بعضهم : إنه يمكن تقدير عائد في المعطوف بأن يقال : وعلمه ، ويجعل قوله : " ما لم نعلم " بدلا من الضمير أو خبرا لمبتدأ محذوف ، أو مفعولا لفعل محذوف تقديره : أعنى ؛ فتعسف وخروج عن الطريق المستقيم . أما الأول فلاستلزامه الا بدال من المحذوف ، وحذف المبدل منه غير جائز عند الجمهور في غير الإنشاء ، وعند ابن الحاجب « 1 » مطلقا ، وأما في الأخيرين فلاستلزامهما الحذف بلا
هامش
( 1 ) هو العلامة النحوي الفقيه الأصولى ، أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب كردى الأصل ولد في صعيد مصر ونشأ في القاهرة وسكن دمشق ومات بالإسكندرية ، من تصانيفه " الكافية " و " الشافية " ومختصر الفقه " وغير ذلك في النحو والصرف والفقه والأصول . توفى - رحمه اللّه - سنة 646 ه انظر : الأعلام للزركلي ( 4 / 211 ) ، ومقدمة شرح شافية ابن الحاجب ( 1 / 3 ) .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 78 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي