قول الشاعر ( طحا ) « 1 » أي : ذهب ( بك قلب في الحسان طروب ) ومعنى طروب في الحسان : أن له طروبا في طلب الحسان . . .
شرح
المأمور به ؛ لأن من يربيك يستحق العبادة وفيه إزالة الاحتمال أيضا ؛ لأن قولهإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَليس صريحا في إفادة الإعطاء من اللّه وأيضا كلمة إنا تحتمل الجمع كما تحتمل الواحد المعظم نفسه فلما التفت بقولهفَصَلِّ لِرَبِّكَزال هذان الاحتمالان .
اه . فنارى ( قوله : قول الشاعر ) هو علقمة بن عبدة العجلي من قصيدة يمدح بها الحارث بن جبلة الغساني وكان أسر أخاه فسافر إليه يطلب فكه ، وبعد البيتين « 2 » :ممنعة ما يستطاع كلامها * على بابها من أن تزار رقيب
إذا غاب عنها البعل لم تفش سرّه * وترضى إياب البعل حين يئوب
فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له في ودّهنّ نصيب( قوله : أي ذهب بك ) الباء للتعدية على ذهبت بزيد أي : أذهبك وأتلفك قلب طروب في طلب الحسان والكاف مفتوحة وإن كانت لخطاب النفس باعتبار أن نفسه المخاطبة ذاته وشخصه ومقتضى الظاهر أن يقول طحا بي ففيه التفات عند السكاكى وفي الأطول جواز فتح الكاف وكسرها .
( قوله : أن له طربا في طلب الحسان ) أي : وفي طلب وصالهن وأشار الشارح بذلك إلى أن قوله في الحسان متعلق بطروب وأن في الكلام حذف مضاف لا متعلق بطحا وحينئذ فتقديم المعمول لإفادة الحصر وقوله طروب صفة لقلب والطرب خفة تعترى الإنسان لشدة سرور أو حزن أي : أذهبنى وأتلفنى قلب موصوف بأن له طربا
هامش
( 1 ) انظر ديوان علقمة الفحل ص 33 ، المفتاح ص 107 ، الإيضاح 68 ، شرح عقود الجمان 1 / 118 ، معاهد التنصيص 1 / 173 ، طبقات فحول الشعراء 1 / 139 ، الشعر والشعراء 221 ، العمدة 1 / 57 .
وهو علقمة بن عبدة بن ناشرة ؛ شاعر جاهلي من الطبقة الأولى وكان معاصرا لامرئ القيس .
( 2 ) ذكر ابن رشيق بعضا من تلك القصيدة في كتاب العمدة ص 31 .