تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
( في محاسنه ) « 1 » من نسل شيبان بين الضال والسلم ؛ وهما شجرتان بالبادية ؛ . . .
شرح
لا تأتى من المبتدأ عند الجمهور ، قلت : سوغ ذلك هنا كون ذلك الخبر مفعولا في المعنى لمعنى اسم الإشارة أو ها التنبيه لتضمن كل منهما معنى الفعل وهو أشير أو أنبه أي : أشير إليه في حال كونه منفردا بالمحاسن أو أنبه عليه في تلك الحالة ، وهذا على حد قوله تعالىهذا بَعْلِي شَيْخاً« 2 » . ( قوله : في محاسنه ) جمع محسن بمعنى حسن أي منفردا بحسن ذاته ومكارم صفاته ( قوله : من نسل شيبان ) حال ثانية من صاحب الأولى ، فيكون من قبيل المترادفة أي : متولدا من نسل شيبان أو خبر ثان ذكر بيانا لنسبه بعد ذكر حسبه ، ولا يصح أن يكون حالا من الضمير المستتر في فردا لما فيه من القصور ؛ لأن الحال قيد في العامل فيصير تمييزه بالانفراد في المحاسن مقيدا بكونه من نسل شيبان ، والمناسب لمقام المدح الإطلاق وعلى تقدير جواز ذلك يكون من قبيل الحال المتداخلة فيكون العامل فيه فردا ، وتكون متعلقة بمحذوف ، وأما جعله ظرفا لغوا متعلقا بفردا - أي ممتازا منهم فليس بحسن ؛ لأن مقام المدح يقتضى أن يثبت للممدوح الفردية في المحاسن بالنسبة إلى كافة الناس لا بالقياس إلى نسل شيبان فقط ، إلا أن يدعى أن نسل شيبان ممتازون بالمحاسن عمن سواهم ، والنسل الولد وشيبان بفتح الشين : اسم لأب‌ى القبيلة المسماة باسمه ( قوله : بين الضال ) حال من نسل شيبان ، وهو الأوجه أي : حال كونهم مقيمين بين الضال والسلم ، أو من شيبان ، أو من أبو الصقر والضال بتخفيف اللام جمع ضالة بلا همز وهو شجر السدر البرى ، والسلم جمع : سلمة وهو شجر ذو شوك من شجر البادية يقال له شجر العضاه . ( قوله : وهما شجرتان ) الأولى شجران بدون تاء ؛ لأنهما نوعان من الشجر لا فردان ، إلا أن يقال أن التاء للوحدة النوعية لا الشخصية ، ويحتمل أن المراد منهما في
هامش
( 1 ) هو لعلي بن العباس المعروف بابن الرومي في مدح أبى الصقر الشيباني وزير المعتمد ، من قوله :هذا أبو الصقر فردا في محاسنه * من نسل شيبان بين الضال والسلموالضّال : شجر السدر البرّى ، والسلم : شجر ذو شوك ، وقوله " بين الضال والسلم " كناية عن عزهم ؛ لأن هذه الأشجار بالبادية ، وهي مجد العرب وعزهم . ( 2 ) هود : 72 .