تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
[ أغراض التعريف بالإشارة ] : ( وبالإشارة ) أي : تعريف المسند إليه بإيراده اسم إشارة ( لتمييزه ) أي : المسند إليه ( أكمل تمييز ) . . .
شرح
السماء بناء البيت المذكور فقد وجد الإيماء فيه بدون التحقيق ، وظهر لك من هذا أن الإيماء إلى وجه بناء الخبر أعم من الإيماء إلى تحقيق الخبر بالنظر للمحل ، فكلما وجد تحقيق الخبر وجد الإيماء ، ولا عكس لحصول الإيماء لوجه الخبر من غير إيماء إلى تحقيقه في نحو : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا إلخ ، فإن فيه الإيماء لوجه الخبر وليس فيه إيماء إلى تحقيق الخبر ، إذ لا دلالة لسمك السماء على بناء بيتهم ولحصول الإيماء إلى التحقيق مع الإيماء لوجه الخبر في نحو : إن التي ضربت بيتا إلخ ، لكون الوجه الذي أشير إليه كالدليل على ذلك الخبر ، وإذا قد علمت الفرق بينهما وأن بينهما العموم والخصوص المطلق باعتبار المحل تعلم أن الإيماء لوجه بناء الخبر غير الإيماء إلى تحقيق الخبر ، وحينئذ فلا يستغنى بذكر الإيماء لوجه عن الإيماء إلى التحقيق ، فسقط اعتراض المصنف في الإيضاح على القوم بأنه لم يظهر فرق بينهما فكيف يجعل الإيماء لوجه بناء الخبر ذريعة إلى التحقيق مع أنه عينه .

[ تعريفه بالإشارة ] :

( قوله : أي تعريف المسند إليه ) يعنى : لفظه لأنه الذي يعرف ( وقوله : لتمييزه ) أي : المسند إليه ، أي في معنى المسند ، ففي الكلام استخدام حيث ذكر المسند إليه أولا مرادا به اللفظ ، وأعيد عليه الضمير مرادا به المعنى ، أو حذف مضاف أي : لتمييز معناه ( قوله : لتمييزه أكمل تمييز ) أي : لكون المقصود تمييزه تمييزا أكمل فهو من إضافة الصفة للموصوف والتمييز الأكمل هو ما كان بالعين والقلب ، فإنه لا تمييز أكمل منه ، ولا يحصل ذلك التمييز إلا باسم الإشارة ، فإن قلت : إن كلام المصنف يقتضى أن اسم الإشارة أعرف المعارف ، وليس كذلك . أجيب بأن المراد أنه أكمل تمييزا بالنسبة لما تحته من المعارف لا بالنسبة لما فوقه أيضا ، ويكون الكلام في مقام لا يمكن فيه التعبير بما فوقه من المعارف ، أو يقال إن دلالة اسم الإشارة على أكملية التمييز إنما هو من حيث إن