تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وقيل في هذا المقام : إن الكناية . . .
شرح
الانتقال من المعنى الموضوع له أولا ، وإن لم يكن هو المستعمل فيه اللفظ إلى لازمه كاف في الكناية ولا تتوقف على إرادة لازم ما استعمل فيه اللفظ وهو الذات المعينة ، وهذا جواب عما يقال إن الكناية يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه كما في كثير الرماد ، فإنه استعمل في كثرة الرماد مرادا منه لازم معناه وهو الكرم وهنا ليس كذلك ؛ لأن المعنى الذي استعمل فيه اللفظ الذات والكون جهنميا ليس من لوازمها ، وحاصل الجواب أن قولهم يجب في الكناية أن يكون اللفظ مستعملا في لازم معناه يعنى إذا كانت الكناية باعتبار المسمى بهذا الاسم ، وأما إذا كانت الكناية باعتبار المعنى الأصلي ، كما هنا ، فلا يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه المستعمل فيه ، بل يكفى فيها الانتقال من المعنى الأصلي الموضوع له أولا ، وإن لم يكن اللفظ مستعملا فيه إلى لازمه ، وبهذا الجواب سقط قول الشيخ يس . بقي شئ وهو أن الكناية الانتقال من المعنى المستعمل فيه اللفظ للازمه بواسطة أو بوسائط ، فإن كان المعنى الإضافى لازما للمعنى العلمي فلا تكلف في معنى الكناية حتى يقال وهذا القدر كاف ، وإن لم يكن لازما ولا انتقال فلا كناية أصلا ، والظاهر أنه غير لازم ، فإن الملابس للنار ليس لازما للشخص المعين من حيث هو شخص معين الذي هو مدلول العلم إلا أن يقال : إنه يفهم عند استعمال اللفظ في المعنى العلمي المعنى الإضافى ؛ لأنه يلتفت إلى المعاني الأصلية عند الاستعمال في المعاني الحالية ، ثم ينتقل عن المعنى الإضافى إلى لازمه ، وهذا القدر كاف ( قوله : وقيل إلخ ) حاصله أن الكناية على هذا القول في قولك : أبو لهب فعل كذا بالنظر للوضع الثانوي وهو المعنى العلمي أن الكناية فيه مثل الكناية في جاء حاتم ، وبيان ذلك أن حاتما موضوع للذات المعينة الموصوفة بالكرم ويلزمها كونها جوادا ، فإذا قلت في شأن شخص كريم غير الشخص المسمى بحاتم : جاء حاتم ، وأردت جاء جواد فقد استعملت اللفظ في نفس لازم المعنى العلمي وهو جواد ، وكذا أبو لهب معناه العلمي الذات المعينة الكافرة ، ويلزمها أن تكون جهنمية ، فإذا قلت في شأن كافر غير أبى لهب جاء أبو لهب وأردت