من حيث الظاهر ، وعند الحذف على دلالة العقل ؛ وهو أقوى لافتقار اللفظ إليه .
وإنما قال : تخييل - . . .
شرح
( قوله : من حيث الظاهر ) أي : وفي الحقيقة الاعتماد على العقل واللفظ معا ، وهذا جواب عما يقال : كيف يعتمد على اللفظ مع أنه لا بد من دلالة العقل بأن يعلم أن هذا اللفظ موضوع لكذا ، وحاصل الجواب أن الاعتماد على اللفظ إنما هو بحسب الظاهر ، وإن كان في الحقيقة ونفس الأمر معتمدا على العقل واللفظ معا ؛ لأن الألفاظ ليست إلا آلات وضعها الواضع ولا دلالة لها بحسب ذاتها ( قوله : وعند الحذف على دلالة العقل ) أي : من حيث الظاهر بدليل قوله : وإنما قال تخييل ؛ لأن الدال حقيقة إلخ ، وإنما لم يذكر هذا القيد أعنى : قوله من حيث الظاهر هنا إشارة إلى كثرة مدخلية العقل فكأنه مستقل ه فنارى .
( قوله : لافتقار اللفظ إليه ) أي : لافتقار اللفظ دائما إليه في الدلالة ؛ لأن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شئ بدون واسطة العقل بخلاف العقل ، فإنه يمكن أن يدرك بدون توسط لفظ كما في المعقولات الصرفة ، وكما في دلالة الأثر على المؤثر ، والحاصل أن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شئ بدون واسطة العقل بخلاف العقل ، فإنه يمكن أن يدرك به بدون توسط لفظ ، وإن كان بحسب العادة لا بد من تخييل الألفاظ حتى كأن المفكر يناجى نفسه بألفاظ مخيلة ( قوله : وإنما قال إلخ ) هذا جواب عما يقال : لم زاد المصنف تخييل ، وهلا قال أو للعدول إلى أقوى الدليلين إلخ ، وحاصل الجواب أنه إنما زاد لفظ تخييل ؛ لأن العدول ليس محققا ، بل أمر متخيل متوهم ؛ لأن كونه محققا يتوقف على كون كل من العقل واللفظ مستقلا في الدلالة على المسند إليه عند حذفه وليس كذلك ؛ لأن اللفظ المقدر المدلول عليه بالقرائن مدخلا في الدلالة عليه عند الحذف بناء على أن المدلول عليه القرائن هو اللفظ المقدر دون ذات المسند إليه ، وحاصل ما في المقام أن الدليل لا يكون دليلا إلا إذا كان مستقلا بالدلالة ، وقد علمت أن كلا من العقل ، واللفظ لا استقلال له بالدلالة على المسند إليه لا عند الذكر ولا عند الحذف ، والدليل مجموعهما في الحالتين ، فليس عندنا دليلان فضلا عن وجود أقوى ، نعم إذا حذف