تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وأن المنتحلين قد قلبوا أحداق الأخذ والانتهاب ، ومدّوا أعناق المسخ
شرح
( قوله : وأن المنتحلين ) جمع منتحل وهو الآخذ لكلام الغير وينسبه لنفسه تصريحا أو تلويحا ، أي : وأن الآخذين لكلام غيرهم مظهرين أنه لهم . ( قوله : قلبوا أحداق « 1 » الأخذ ) الإضافة لأدنى ملابسة ، أي : قلبوا أحداقهم الملابس تقلّبها للأخذ والانتهاب ؛ لأنّ الشأن أن الإنسان وقت أخذ كلام غيره يقلب أحداقه ، أو شبه الأخذ والانتهاب بشخص ظالم ، بجامع القبح في كلّ ، على طريق الاستعارة المكنية ، وإثبات الأحداق تخييل ، والتقليب ترشيح ، وهذا كناية عن شدة عنايتهم باختصار المطول ونسبته لأنفسهم ، والانتهاب هو الأخذ قهرا ، فهو من عطف الخاص على العام ، لكن الشارح قصد به التفسير فهو تفسير مراد . ( قوله : ومدوا أعناق المسخ ) مدّ العنق : تطويله ، أي : وطولوا أعناقهم الملابس مدّها للمسخ ، فالإضافة لأدنى ملابسة ، وهذا كناية عن كمال الميل لاختصارهم له . أو في الكلام استعارة وتقريرها أن يقال : شبه أخذ معاني المطول مع التعبير عنها بعبارة أخرى بالمسخ الذي هو تبديل صورة بصورة أدنى من الأولى ، ثم استعمل اسم المشبه به وهو لفظ المسخ في المشبه على طريق الاستعارة المصرحة ، ثم بعد ذلك شبه الأخذ المذكور أيضا بإنسان مفسد تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة بالكناية ، وإثبات الأعناق تخييل ، والمد ترشيح ، فقد اجتمعت المصرحة والمكنية والتخييلية ، على حد ما قيل في قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ« 2 » ، ولا يخفى ما في التعبير بالمسخ من الإشارة إلى أنهم لو عبروا عن معاني المطول بعبارات أخرى ، لكان تعبيرهم بعبارة متسفلة جدّا ، لما علمت أن المسخ تبديل صورة بصورة أدنى من الأولى .
هامش
( 1 ) جمع حدقة وهي السواد المستدير وسط العين ، وقيل : هي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خرزتها قال الجوهري : حدقة العين : سوادها الأعظم ، والجمع : حدق وأحداق وحداق . وانظر : لسان العرب ( 2 / 806 ) مادة : ( حدق ) . ( 2 ) النحل : 112 .