تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
صرف الهمّة نحو اختصاره ، والاقتصار على بيان معانيه وكشف أستاره ؛
شرح
ولا يعكر على هذا قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ« 1 » ؛ لأن المراد : ويسألونك عن جواب هذا الاستفهام . ( قوله : صرف الهمة ) هي لغة : الإرادة ، وعرفا : حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما ، فإن كان عليّا فهي علية ، وإلا فهي دنيئة ، والمراد هنا المعنى اللغوي أي : سألوني أن أصرف إرادتي ، وفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبّه الهمة بناقة بيد صاحبها زمامها يصرفها به إلى أي جهة يريد ، والصرف تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للتوجيه . ( قوله : نحو اختصاره ) « 2 » أي إلى جهة اختصاره ، فشبه الاختصار بمكان ذي جهة ، بجامع ارتياح النفس في كلّ ، وإثبات النحو تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للاشتغال بالاختصار ، ويصح أن تكون إضافة النحو للاختصار بيانية ولا استعارة ولا شيء . ( قوله : والاقتصار على بيان معانيه ) هذا الضمير والذي بعده يرجعان للتلخيص بخلاف الضمائر الآتية بعد فإنها راجعة للشرح ، و " الاقتصار " عطف على " اختصاره " أو على مفعول " سألوني " الثاني ، وعلى كل حال فهو تفسير للاختصار المسؤول فالمراد أخذ بعض الشرح على وجه بليغ يفهم به المتن ، وليس المراد به أن يأتي بمعانى المطول كلها في ألفاظ قليلة ؛ إذ هذا محال عادة ، ( وقوله : على بيان معانيه ) أي : تبيين مدلولات ألفاظه المطابقية والتضمنية والالتزامية . ( قوله : وكشف أستاره ) أي : توضيح معانيه الصعبة ، وإزالة الخفاء عنها ، فشبه تلك المعاني بعروس على سبيل المكنية ، وإثبات الستر تخييل ، والكشف ترشيح ، أو شبه الغموض والخفاء بالأستار ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة ، وعطف كشف الأستار على ما قبله من عطف الخاص على العام ؛ لأن كشف الأستار قاصر على تبيين المعاني الصعبة الخفية ، ثم لا يخفى ما في ذكر الرؤية
هامش
( 1 ) البقرة : 215 . ( 2 ) هو الإيجاز واللمحة الدالة وهو من أبرز أساليب العرب .