تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ )
« 1 » فإنه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم : [ إنك لرسول اللّه ] لعدم مطابقته لاعتقادهم وإن كان مطابقا للواقع . . .
شرح
[ ظرا ] « 2 » لما يؤول إليه من التصديق الحاصل من حمل التعريف على المعرف إذ كأنه قيل الصدق موضوع لمطابقة الخبر للاعتقاد . كذا ذكر أرباب الحواشى ، وقال عبد الحكيم : إن الدليل الذي تمسك به النظام على الحكم الذي يتضمنه التعريف وهو أنه صحيح ( قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) الظاهر أن هذا ليس من كلامهم ، بل من كلام المولى قدم احتراسا ، إذ لو قيل :قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَلتوهم أن قولهم هذا كذب غير مطابق للواقع ، فوسط بينهما قوله : واللّه يعلم إنك لرسوله ليحبط ذلك الإيهام قوله :وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَأي : يعلم ذلك وعبر عن العلم بالشهادة مشاكلة . ( قوله : فإنه تعالى إلخ ) هذا توجيه لكون الآية دليلا ، وحاصله أن المولى وصف المنافقين بأنهم كاذبون في قولهم : إنك لرسول اللّه ، مع أن نسبة ذلك الكلام هو ثبوت الرسالة مطابقة للواقع ، لكنها لم تطابق ما في اعتقادهم من كونه غير رسول اللّه ، فدل على أن كذب الخبر عدم مطابقته للاعتقاد ، وإذا كان الخبر قد جعل كذبا لعدم مطابقته للاعتقاد مع مطابقته للواقع ، فأحرى إذا لم يطابق الواقع والاعتقاد معا ؛ لأنه بالكذب أجدر وإذا تحقق أن الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد كان الصدق المقابل له ؛ لعدم الواسطة عند هذا الخصم هو تلك المطابقة ، فلا يرد أن يقال بعد تسليم أن الكذب ما ذكر لا يلزم منه أن الصدق مطابقة الاعتقاد ، بل ولا أن الكذب مجرد عدم مطابقة
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 . ( 2 ) الظرر الحجر عامة - وقيل الحجر المدور - والظرير : العلم الذي يهتدى به - والأظرة من الأعلام التي يهتدى بها - [ وانظر لسان العرب 4 / 2747 / مادة ظ . ر . ر ) .