من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة : إن ، واللام ، والجملة الاسمية ( أو ) المعنى : لكاذبون ( في تسميتها ) . . .
شرح
والكذب من أوصاف الخبر أجاب بقوله باعتبار تضمنها إلخ أي : إنه راجع إليها لا باعتبار نفسها ، بل باعتبار ما تضمنته وهو ألسنتنا وافقت قلوبنا أو شهادتنا هذه صادرة من صميم القلب ، فكأنه قيل لهم : دعواكم أن هذه الشهادة من صميم القلب كذب ؛ لأنها لم تكن من صميم القلب ، أو دعواكم أن ألسنتكم وافقت قلوبكم كذب ؛ لأنه لا موافقة .
( قوله : من صميم القلب ) صميم الشئ خالصه ، وإضافة صميم القلب من إضافة الصفة للموصوف أي : هذه الشهادة صادرة من قلبنا الخالص ، وقوله : وخلوص الاعتقاد كذلك من إضافة الصفة للموصوف وهو تفسير مراد لما قبله ( قوله : بشهادة إن واللام إلخ ) أي : وإنما كانت شهادتهم هذه من صميم القلب بشهادة إن واللام ، والجملة الإسمية المفيدات للتأكيد ، ومعلوم أن تأكيد الشئ يدل على اعتقاده ، إن قلت : إن هذه التأكيدات إنما هي في المشهود به ، وهو أنه رسول اللّه لا في لفظ الشهادة الذي هو قوله نشهد حتى يقال تأكيد الشهادة يفيد أنها من صميم القلب ، وأجيب بأن الشهادة والمشهود به كالشىء الواحد ، فالتأكيد في أحدهما توكيد في الآخر ، إذ الشهادة لا تراد لذاتها ، بل إنما تراد للمشهود به ، فمعنى التأكيد في الآية المشهود به أمر متيقن ، وهذا يستلزم كون الشهادة عن اعتقاد وتحقق ، أو يقال : إن هذه التأكيدات بالنظر للازم الفائدة وهو علمهم بأنه رسول اللّه لما سيأتي أن الخبر يجوز توكيده بالنظر للازم الفائدة إذا كان المخاطب عالما بالحكم ومنكرا على المخبر علمه به ، وإذا كان الخبر مؤكدا بالنظر لما ذكر رجع قولهم :نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ« 1 » إلى قولنا علمنا بأنك رسول اللّه ثابت تحقيقا ، فتكون الشهادة بذلك من صميم القلب فتأمل ( قوله : أو في تسميتها إلخ ) حاصله أنا لا نسلم أن التكذيب راجع للمشهود به لم لا يجوز أن يكون راجعا
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 .