فصل في لما وأما
( ص )
حرف وجوب لوجوب ( لمّا ) * أولى فعلا ماضيا ك ( اهتمّا )
وبعد تلوها جواب مثله * ك ( الفضل لمّا جاء سرّ أهله )
وقد تجاب بابتداء مع فا * وب ( إذا ) فجاءة قد يكتفى
ورادفت حينا لدى أبى على * وسيبويه ذو المقال الأوّل
ورادفت ( إلا ) بإثر قسم * وبعد نفى ذاك - أيضا - قد نمى
وفسّروا ( أمّا ) ب ( مهما يك من * شئ ) وبالفا تلو تلوها قرن
وتلوها اسم بعد مقرونا بفا * فعل أو اسم يكمل التّألّفا
وإن تلت ( إن ) لفظ ( أمّا ) فاجعلا * جواب ( أمّا ) مغنيا لتعدلا
وحذف ذي ألفا مع قول صحّ في * نثر ، ودون القول في شعر قفى
( ش ) " لمّا " في كلام العرب على ثلاثة أقسام :
الأول : أن تكون نافية جازمة ، وقد تقدم ذكرها ، وأن الذي يليها من الأفعال مضارع اللفظ ، ماضي المعنى .
والثاني : أن تكون حرفا يدل على وجوب شئ لوجوب غيره ، ولا يليها إلا فعل خالص المضي ، أي : ماض لفظا ومعنى كقوله - تعالى - :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
[ الكهف : 59 ] وهي حرف عند سيبويه " 1 " ، وظرف بمعنى " حين " عند أبي على .
والصحيح قول سيبويه ؛ لأن المراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم ؛ لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم ، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم ، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم .
ولأنها تقابل " لو " ؛ لأن " لو " في الغالب تدل على امتناع لامتناع و " لمّا " تدل على وجوب لوجوب ؛ ويحقق تقابلهما أنك تقول : " لو قام زيد لقام عمرو ؛ لكنّه لمّا لم يقم زيد لم يقم عمرو " .
ويقوى قول أبى على أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب : 1 / 98 .