ف " أن " الأولى والثانية مصدريتان ، وقد أعملت إحداهما ، وأهملت الأخرى تشبيها ب " ما " المصدرية .
ومن إهمالها قول الآخر : [ من الطويل ]
إذا متّ فادفنّى إلى جنب كرمة * تروّى عظامي في الممات عروقها " 1 "
ولا تدفننّى في الفلاة فإنّنى * أخاف إذا ما متّ ألّا أذوقها " 2 "
ومنه قراءة بعضهم " 3 " :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] - بالرفع - .
هامش
- المغنى 1 / 100 ، وشرح المفصل 7 / 15 ، 8 / 143 ، 9 / 19 ، ولسان العرب ( أنن ) ، ومجالس ثعلب ص 290 ، ومغنى اللبيب 1 / 30 ، والمنصف 1 / 278 ، والمقاصد النحوية 4 / 380 .
( 1 ) البيت لأبى محجن الثقفي في ديوانه ص 48 ، ولسان العرب ( فنع ) ، ( كرم ) ، وكتاب العين 5 / 369 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( كرم ) .
( 2 ) البيت لأبى محجن الثقفي في ديوانه ص 48 ، والأزهية ص 67 ، وخزانة الأدب 8 / 398 ، 402 ، والدرر 4 / 57 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 101 ، والشعر والشعراء 1 / 431 ، ولسان العرب ( فنع ) ، والمقاصد النحوية 4 / 381 ، وهمع الهوامع 2 / 2 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 3 / 552 ، ومغنى اللبيب 1 / 30 .
( 3 ) قرأ مجاهد . ويروى عن ابن عباس . :" أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ "برفع " يتمّ " وفيها قولان :
أحدهما قول البصريين : أنها " أن " الناصبة أهملت حملا على " ما " أختها ؛ لاشتراكهما في المصدرية ، وأنشدوا على ذلك قوله :إنّى زعيم يا نوي * قة إن أمنت من الرّزاح
أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطّلاحوقول الآخر :يا صاحبىّ فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لقّيتما رشدا
أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّى السّلام وألّا تشعرا أحدافأهملها ؛ ولذلك ثبتت نون الرفع ، وأبوا أن يجعلوها المخففة من الثقيلة لوجهين :
أحدهما : أنه لم يفصل بينها وبين الجملة الفعلية بعدها .
والثاني : أنّ ما قبلها ليس بفعل علم ويقين .
والثاني : وهو قول الكوفيين أنها المخففة من الثقيلة ، وشذّ وقوعها موقع الناصبة ؛ كما شذّ وقوع " أن " الناصبة موقعها في قوله :. . . . . قد علموا * أن لا يدانينا من خلقه بشرو " الرضاعة " بالرفع فاعلا ، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة كذلك ، إلا أنهما . كسرا راء " الرضاعة " ، وهي لغة كالحضارة والحضارة ، والبصريون يقولون : فتح الراء مع هاء التأنيث وكسرها مع عدم الهاء ، والكوفيون يزعمون العكس . -