وأما ما أنشده الفراء من قول الشاعر : [ من مجزوء الكامل ]
إنّى زعيم يا نوى * قة إن نجوت من الرّزاح
وأمنت من غرض المنو * ن من الغدوّ إلى الرّواح
أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطّلاح " 1 "
ف " أن " فيه مخففة من " أنّ " لأن قبلها " إنّى زعيم " وهذا مقارب ل " إنّى عليم " في المعنى ؛ لكن فيه شذوذ من قبل عدم الفصل .
ثم أشرت إلى أن أبا الحسن يرى زيادة " أن " في قوله - تعالى - :
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] .
واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل في مثل : " ما جاء من أحد " .
قلت : ما ذهب إليه أبو الحسن - رحمه اللّه - ضعيف ، لأن " من " الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا فجاز أن تعمل ؛ بخلاف " أن " الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا لأنها قد يليها الاسم كقول الشاعر : [ من الطويل ]
. . . . . . . . * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم " 2 "
على رواية من جر " ظبية " بالكاف ، ف " أن " حينئذ زائدة ، وقد وليها اسم .
فثبت عدم اختصاصها بالأفعال ؛ فلا يصح إعمالها .
وأما " أن " في قوله - تعالى - :
أَلَّا نُقاتِلَ
فمصدرية جاءت بعد " ما لنا " لتضمنه معنى : " ما منعنا " .
ثم بينت أن اطراد زيادة " أن " بعد " لمّا " المقابلة ل " لو " كقوله - تعالى - :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
[ يوسف : 96 ] .
وأنها قد تزاد قبل " لو " في القسم كقول الشاعر : [ من الطويل ]
هامش
- وقرأ مجاهد : " الرّضعة " بوزن القصعة ، والرّضع : مصّ الثّدى ، ويقال للّئيم : راضع ؛ وذلك أنه يخاف أن يحلب الشاة ، فيسمع منه الحلب ، فيطلب منه اللبن ؛ فيرتضع ثدي الشاة بفمه . ينظر : الدر المصون ( 1 / 569 ) .
( 1 ) تقدم تخريج هذه الأبيات .
( 2 ) عجز بيت لعلباء بن أرقم وصدره :ويوما توافينا بوجه مقسم * . . . . .-