ولكنّ من لا يلق أمرا ينوبه * بعدّته ينزل به وهو أعزل " 1 "
وإن صدرت الجملة المفسرة لهذا الضمير بمؤنث أو بفعل ذي علامة تأنيث أو بمذكر شبه به مؤنث - رجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن .
ولأن القصة والشأن معناهما واحد ، وفي التأنيث مشاكلة لما بعد فكان أولى .
فالأول : نحو :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء : 97 ] . والثاني :
نحو :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] .
ونحو قول الشاعر : [ من الطول ]
على أنّها تعفو الكلوم " 2 " وإنّما * توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي " 3 "
والتذكير جائز كما قال أبو طالب " 4 " : [ من الطويل ]
وإن لم يكن لحم غريض " 5 " فإنّه * تكبّ على أفواههنّ الغرائر " 6 "
والثالث : نحو : " إنّها قمر جاريتك " .
[ فإن وليه ظرف مسند إلى مؤنث نحو : " إنّه عندك جارية " جاز فيه الوجهان .
هامش
( 1 ) الأعزل : هو من لا سلاح معه . ينظر القاموس ( عزل ) ، والبيت لأميّة بن أبي الصّلت في الإنصاف 1 / 181 ، وخزانة الأدب 10 / 450 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 702 ، والكتاب 3 / 73 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 46 ، ومغنى اللبيب 1 / 292 .
( 2 ) الكلوم : جمع الكلم ، وهو الجرح . ينظر القاموس ( كلم ) .
( 3 ) البيت لأبى خراش الهذلىّ في أمالي المرتضى 1 / 198 ، وخزانة الأدب 5 / 405 ، 415 ، وسمط اللآلي ص 601 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1230 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 786 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 421 ، وشرح المفصّل 3 / 117 ، والشعر والشعراء 2 / 668 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 453 ، والخصائص 2 / 170 ، والمحتسب 2 / 209 ، ومغنى اللبيب 1 / 145 .
( 4 ) هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ، عم النبي ، محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو سيدنا على - رضى اللّه عنه - كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم ، وخطبائهم ، وشعرائهم ، وهو الذي تولى تربية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاة جده عبد المطلب ، ودافع عنه في أثناء دعوته . ومما ينسب إليه : ديوان شيخ الأباطح أبى طالب . توفى في العام الثالث قبل الهجرة . ينظر :
طبقات ابن سعد ( 1 / 75 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 261 ) ، الأعلام ( 4 / 166 ) .
( 5 ) غريض : طري . القاموس ( غرض ) .
( 6 ) الغرائر : جمع غرارة ، وهي وعاء من الخيش ونحوه ، يوضع فيه القمح ونحوه ، وهو أكبر الجوالق . الوسيط ( غرر ) .
وانظر : ديوانه 11 ، وخزانة الأدب 1 / 177 ، وشرح التسهيل 1 / 165 ، والعيني 3 / 539 .