فصل في ضمير الشأن
( ص )
ومضمر الشّأن ضمير فسّرا * بجملة ك ( إنّه زيد سرى )
للابتدا أو ناسخاته انتسب * إذا أتى مرتفعا أو انتصب
وإن يكن مرفوع فعل استتر * حتما وإلا فتراه قد ظهر
في باب ( إنّ ) اسما كثيرا يحذف * ك ( إنّ من يجهل يسل من يعرف )
وجائز تأنيثه متلو ما * أنّث أو شبيه أنثى أفهما
وقبل ما أنث عمدة فشا * تأنيثها ك ( إنّها هند رشا )
( ش ) قد يقصد المتكلم تعظيم مضمون كلامه قبل النطق به ، فيقدم ضميرا كضمير غائب يسمى ضمير الشأن ، ويعمل فيه الابتداء أو أحد نواسخه وهي : " كان " و " إنّ " و " ظنّ " أو إحدى أخواتهن .
وتجعل الجملة بعده متممة لمقتضى العامل نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] في أحد الوجهين ، و " كان اللّه أحد " ، و " إنّه اللّه أحد " ، و " علمته اللّه أحد " .
فموضع الضمير في المثال الأول رفع بالابتداء .
وفي الثاني رفع ب " كان " إلا أنه استتر كما يستتر الفاعل إذا كان ضمير غائب .
وموضعه في الثالث والرابع نصب ب " إنّ " و " علمت " ، وموضع الجملة في الأول والثالث رفع ، وفي الثاني والرابع نصب .
ويجوز حذفه مع " إنّ " وأخواتها ، ولا يخص ذلك بالضرورة ، وعليه يحمل قوله - عليه الصلاة والسّلام - : " إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون " " 1 " .
التقدير : إنه من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون . وأنشد سيبويه " 2 " :
[ من الطويل ]
هامش
( 1 ) رواه البخاري في " صحيحه " ( 11 / 581 ) كتاب اللباس ، باب : عذاب المصورين يوم القيامة ، حديث ( 5950 ) ومسلم في " صحيحه " ( 3 / 1670 ) كتاب اللباس والزينة ، باب :
تحريم تصوير صورة الحيوان ، وتحريم اتخاذ ما فيه صور حديث ( 2109 / 98 ) ، والنسائي ( 8 / 216 ) كتاب الزينة ، باب ذكر أشد الناس عذابا ، وأحمد في مسنده ( 1 / 275 ) من حديث ابن مسعود به مرفوعا ورواه أحمد في مسنده ( 1 / 426 ) ، ومن حديث ابن مسعود أيضا بلفظ " إن من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة المصورين " .
( 2 ) ينظر الكتاب ( 3 / 73 ) .