تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ولكن عدم الفصل فيه أكثر . ومن شواهد الفصل قول الشاعر : [ من الخفيف ]
ليت شعري سعا أترضين من ه * واك أم من يغريك بالشّنآن
وأشرت بقولي :
وفصل " أم " ممّا عليه عطفت * أولى . . .
إلى أن قول القائل : " أزيد عندك أم عمرو " ؟ بفصل " أم " من " زيد " ب " عندك " أولى من قوله : " أزيد أم عمرو عندك " ؟ بمواصلة " أم " ل " زيد " ، وأن المواصلة لا تمنع . هذا مذهب سيبويه " 1 " ، ومن يراعى مذهبه من المحققين . وهكذا - أيضا - يفعل إذا كان المعطوف فعلا على فعل كقولك : " أقعد زيد أم قام " ؟ هذا أجود من أن يقال : " أقعد أم قام زيد " ؟ وكلاهما جائز . فإن وقعت " أم " غير مسبوقة بالهمزة لا لفظا ولا تقديرا فهي منقطعة كقوله - تعالى - :
لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة : 2 - 3 ] . وكذا إن كانت مسبوقة بالهمزة ، وليس في الكلام معنى " أي " كقوله - تعالى - :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] . ولا بد في المنقطعة من معنى الإضراب ، والأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما . وإلى هذا أشرت بقولي :
ومع الاستفهام إضرابا جلت * . . .
ومنه قول بعض العرب : " إنّها لإبل أم شاء " ؟ أراد : بل أهي شاء ؟ وقد يتجرد بها الإضراب كقول الشاعر : [ من الطويل ]
وليت سليمى في الممات ضجيعتى * هنالك أم في جنّة أم جهنّم " 2 "
وإلى هذا أشرت بقولي :
. . . وقد ترى * ك " بل " لإضراب موال خبرا
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 169 ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 501 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 376 ، وشرح الأشمونى 2 / 422 ، وشرح التصريح 2 / 144 ، وشرح عمدة الحافظ ص 620 ، والمقاصد النحوية 4 / 143 .