وتختص بجواز عطف ما لا يصلح كونه صلة على ما هو صلة ؛ كقولك : " الّذى يطير فيغضب زيد الذّباب " ، فلو جعلت موضع الفاء من " فيغضب زيد " واوا أو غيرها ، لم تجز المسألة ؛ لأن " يغضب زيد " جملة لا عائد فيها على " الّذى " ، فلا تعطف على الصلة ؛ لأن شرط ما عطف على الصلة أن يصلح وقوعه صلة ، فإن كان العطف بالفاء لم يشترط ذلك ؛ لأنها تجعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة ؛ لإشعارها بالسببية ؛ فكأنك قلت : " الّذى إن يطر يغضب زيد الذّباب " .
وحق المعطوف ب " ثمّ " أن يكون وقته متراخيا عن وقت المعطوف عليه :
وفي الحديث : أنّ جبريل نزل فصلّى فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم صلّى فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ صلّى ، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم صلّى ، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ صلّى ، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
ثمّ قال : بهذا أمرت " 1 " .
وقد يكون وقت المعطوف بالفاء متراخيا :
إما لتقدير غيره قبله .
وإما لحمل الفاء على " ثمّ " ؛ لاشتراكهما في الترتيب .
وقد يتعاقبان كقوله - تعالى - :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
[ الحج : 5 ] ، فعطف المضغة هنا ب " ثمّ " ، وعطفها في سورة " المؤمنين " بالفاء .
هامش
- الداني ص 63 ، 64 ، وخزانة الأدب 1 / 332 ، 3 / 224 ، والدرر 6 / 71 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 501 ، وشرح شواهد الشافية ص 242 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 463 ، والكتاب 4 / 205 ، ولسان العرب ( قوا ) ، ومجالس ثعلب ص 127 ، وهمع الهوامع 2 / 129 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 656 ، وأوضح المسالك 3 / 359 ، وجمهرة اللغة ص 580 ، والدرر 6 / 82 ، ورصف المباني ص 353 ، وشرح الأشمونى 2 / 417 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 316 ، وشرح قطر الندى ص 80 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 110 ، ومغنى اللبيب 1 / 161 ، 266 ، والمنصف 1 / 224 ، وهمع الهوامع 2 / 131 ، ولسان العرب ( قوا ) .
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 3 ) كتاب وقوت الصلاة ، باب وقوت الصلاة ( 1 ) ، والبخاري ( 2 / 182 ) كتاب مواقيت الصلاة ، باب : مواقيت الصلاة وفضلها ( 521 ) ، ومسلم ( 1 / 425 ) كتاب المساجد ، باب : أوقات الصلوات الخمس ( 167 - 610 ) ، وأحمد ( 5 / 274 ) ، والبيهقي ( 1 / 363 ) ، والطبراني في الكبير ( 17 / رقم 713 ) ، من حديث أبي مسعود الأنصاري .