وقال آخر : [ من الكامل ]
حتّى إذا رجب تولّى فانقضى * وجماديان وجاء شهر مقبل " 1 "
وقال آخر : [ من المتقارب ]
فملّتنا أنّنا المسلمون * على دين صدّيقنا والنّبى
وقال آخر : [ من الطويل ]
فقلت له لمّا تمطّى بجوزه " 2 " * وأردف أعجازا وناء بكلكل " 3 "
وزعم بعض أهل الكوفة أن الواو للترتيب ، وليس بمصيب ؛ لما تقدم من الدلائل .
وأئمة الكوفيين برآء من هذا القول ؛ لكنه مقول .
وأما الفاء : فالأصل في استعمالها أن يعطف بها لاحق مرتب متصل بلا مهلة ؛ كقوله - تعالى - :
خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
[ الانفطار : 7 ] .
والأكثر كون المعطوف بها متسببا ، والمعطوف عليه سببا ؛ كقولك : " أملته فمال " و " أقمته فقام " و " عطفته فانعطف " .
وقد يعطف بها غير مسبب ؛ ومنه قوله - تعالى - :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ
[ المزمل : 15 - 16 ]
وقد يعطف بها مفصل على مجمل هما في المعنى واحد ؛ كقوله - تعالى - :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ] .
وقد يعطف بها لمجرد التشريك ، فيحسن في موضعها الواو كقول امرئ القيس :
[ من الطويل ]
. . . * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل " 4 "
هامش
( 1 ) البيت لأبى العيال الهذلي في الدرر 1 / 125 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 434 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 171 ، والمقاصد النحوية 4 / 128 ، وهمع الهوامع 1 / 42 .
( 2 ) الجوز من كل شئ : وسطه . ينظر : الوسيط ( جوز ) .
( 3 ) الكلكل : الصدر . ينظر : القاموس ( كلل ) .
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 18 ، ولسان العرب ( كلل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 127 .
( 4 ) عجز بيت وصدره :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * . . .وينظر : ديوانه ص 8 ، والأزهية ص 244 ، 245 ، وجمهرة اللغة ص 567 ، والجنى -