تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
المتكلم مبنى . والصحيح أنه معرب ؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء . فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه : أحدها : أن ذلك يوجب أن يكون المضاف إلى الكاف والهاء وسائر الضمائر مساويا للمضاف إلى الياء ؛ وذلك باطل . الثاني : أن ذلك يوجب بناء المثنى المضاف إلى ياء المتكلم ؛ وذلك أيضا باطل . الثالث : أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة ؛ لتتكمل دلالته بها ك " غير " و " مثل " . والمضاف إلى ياء المتكلم لا يشترط في خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرا . فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره ، لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور ، وبناء المتبع ، وبناء المحكى ؛ فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ظهور الإعراب ، ولا قائل بأنه مبنى ، بل هو معرب تقديرا فكذلك المضاف إلى ياء المتكلم معرب تقديرا . وفي كتاب ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم ؛ فإنه قال في ( باب الكنايات ) : " لأن هذه الياء لا يكون قبلها حرف متحرك إلا مكسورا ، وهي مفارقة لأخواتها في هذا ؛ ألا ترى أنك تقول : " هذا غلامه " فتعرب ؛ فإذا أضفت " غلاما " إلى نفسك قلت : " هذا غلامي " فيذهب الإعراب " . " وإنما أراد : فيذهب لفظ الإعراب " ؛ لأنه قال بعد ذلك : " وإنما فعلوا ذلك ؛ لأن الضم قبلها لا يصلح ، ولم يقل : فإن الرفع ، فلما غير لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت حالا واحدة " . فقال : " غيّر لها الرّفع " : يعنى جعل مقدرا بعد أن كان ملفوظا به . وكذا قوله : ( غير لها النصب إذ كان ثانيا ، وألزمت حالا واحدة ) . فقال : ( غير لها النصب ) ، وسكت عن الجر . فعلى هذا يحمل كلامه . والحاصل : أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا ، ولا معربا بحرفين .