تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أراد : من ابن أبي طالب شيخ الأباطح ؛ فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه . ومثال الفصل بالفاعل ؛ قول الشاعر : [ من المنسرح ]
أنجب أيّام والداه به * إذ ولداه فنعم ما ولدا " 1 "
أراد : أنجب والداه به أيام إذ ولداه . وزعم السيرافى : أن قول الشاعر : [ من الطويل ]
تمرّ على ما يستمرّ وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدورها " 2 "
قد فصل فيه " عبد القيس " - وهو فاعل " شفت " - بين " غلائل " و " صدورها " وهما مضاف ومضاف إليه . وهذا الذي قاله جائز غير متعين ؛ لاحتمال جعل " غلائل " غير مضاف ؛ إلا أن تنوينه ساقط ؛ لكونه ممنوع الصرف ، وانجرار " صدورها " ؛ لأنه بدل من الضمير في قوله : " منها " وعلى الجملة لا يستعمل الفصل بما ليس معمولا للمضاف ك " والداه " و " عبد القيس " ، ويسهل إذا كان بمعمول المضاف ، فإن كان منصوبا ، أو مجرورا جاز بغير ضعف ولم يخص بالشعر ؛ كقراءة ابن عامر ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ ! " " 3 " ؛ لأن كونه معمولا للمضاف يزيل أجنبيته .
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 285 ، والدرر 5 / 49 ، وشرح التصريح 2 / 58 ، ولسان العرب ( نجل ) ، والمحتسب 1 / 152 ، والمقاصد النحوية 3 / 477 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 186 ، وشرح الأشمونى 1 / 328 ، وشرح عمدة الحافظ ص 494 ، ولسان العرب ( نجب ) ، ومجالس ثعلب ص 96 ، وهمع الهوامع 2 / 53 ، ويروى العجز هكذا : إذا نجلاه فنعم ما نجلا . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 428 ، وخزانة الأدب 4 / 413 ، 418 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7 / 366 ) : كتاب فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 3661 ) ، و ( 9 / 193 ) : كتاب التفسير : بابقُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .( 4640 ) ، والبيهقي ( 10 / 236 ) من حديث أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فضل أبى بكر وفيه : " إن اللّه بعثني إليكم ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدق ، وواسانى بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ مرتين " فما أوذى بعدها . ووقع في رواية عند البخاري ، والبيهقي : تاركون لي " صاحبي " . قال الحافظ في الفتح ( 7 / 376 ) : قوله : " تاركو لي صاحبي " : في التفسير [ أي كتاب التفسير من صحيح البخاري ] : " تاركون لي صاحبي " وهي الموجهة ، حتى قال أبو البقاء : إن حذف النون من خطأ الرواة ؛ لأن الكلمة ليست مضافة ولا فيها ألف ولام ، وإنما -