وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين ، ورد عليه ابن خروف ، وجعل كلامه في ذلك فاسدا وقال : " هو نص كلامهم إلا الزجاج " 1 " - وحده - فإن ابن النحاس حكى عنه أنه كان يجعل الخفض ب ( كم ) نفسها " ، قال ابن خروف : " ولا يمكن الخفض بها ؛ لأنها بمنزلة عدد ينصب مميزه ؛ وذلك لا يجر مميزه بإضافة ، فكذا ما أقيم مقامه " .
( ص )
ونحو : ( مرّ بغلام صالح * إلا غلام صالح فطالح )
و ( امرر بأيّهم أجلّ إن أبى * زيد وإن سعيد المرجّب )
حكاه يونس ، وعمرو قرّره * وجرّ بعد ( إن ) بباء مضمره
( ش ) حكى سيبويه " 2 " : " مررت برجل صالح إلا صالحا فطالح ، وإلّا صالحا فطالحا " ، وقدره : إلا يكن صالحا فهو طالح ، وإلا يكن صالحا فقد لقيته طالحا ؛ فنصب " طالحا " على الحال .
وحكى يونس : " إلّا صالح فطالح " على تقدير : إلا أمر بصالح فقد مررت بطالح ، وأجاز : " امرر بأيّهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو " ، على معنى : إن مررت بزيد ، وإن مررت بعمرو .
وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد " إن " أسهل من إضمار " ربّ " بعد الواو ؛ فعلم أن إضمار الجار في هذا النوع غير قبيح .
هامش
- اللسان ، وصارت على عوضا منها . ينظر : الكتاب 2 / 160 .
( 1 ) إبراهيم بن السرىّ بن سهل أبو إسحاق الزّجّاج قال الخطيب : كان من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد ؛ جميل المذهب . كان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو ، فلزم المبرّد .
وله من التصانيف : معاني القرآن ، الاشتقاق ، خلق الإنسان ، فعلت وأفعلت ، مختصر النحو ، خلق الفرس ، شرح أبيات سيبويه ، القوافي ، العروض ، النوادر ، تفسير جامع المنطق ، وغير ذلك . مات في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . وسئل عن سنه عند الوفاة ، فعقد سبعين .
ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 411 - 413 ) .
( 2 ) قال سيبويه : " ومن ذلك - أيضا - قولك : مررت برجل صالح ، وإن لا صالحا فطالح ، ومن العرب من يقول : إن لا صالحا فطالحا ، كأنه يقول : إن لا يكن صالحا فقد مررت به أو لقيته طالحا " ينظر : الكتاب : 1 / 262 .