فمن كسر فعلى تقدير : فإذا هو عبد ، ومن فتح فعلى تقدير : فإذا العبودية .
ف " أنّ " وما عملت فيه في تأويل مصدر ابتدئ به ، وحذف خبره .
وكذا إذا وقعت بعد فاء الجزاء يجوز فيها الكسر والفتح ؛ فالكسر على تقدير جملة صرح بجزأيها ، والفتح على تقدير مصدر ابتدئ به وحذف خبره .
ومثال الكسر قوله - تعالى - :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
[ آل عمران : 92 ]
ومثال الفتح قوله - تعالى - :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
[ التوبة : 63 ]
ويجوز كسرها بعد " أما " مقصودا بها معنى " ألا " الاستفتاحية ؛ إن قصد بها معنى " حقّا " فتحت .
ويجوز - أيضا - كسرها وفتحها بعد القسم إن لم يكن مع أحد معموليها اللام .
وكذلك يجوز كسرها وفتحها في نحو : " أوّل قولي أنّى أحمد اللّه " وشبهه .
فمن فتح فعلى تقدير : " أوّل قولي حمد اللّه " .
ومن كسر جعل " أوّل قولي " مبتدأ ، و " إنّى أحمد اللّه " جملة أخبر بها مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ .
لأنها نفس المبتدأ في المعنى كأنه قال : أول قولي هذا الكلام المفتتح ب " أنّى " .
ونظير ذلك قوله - تعالى - :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ يونس : 10 ]
وقوله عليه الصلاة والسّلام : " أفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي لا إله إلا اللّه " .
وضابط ما يجوز فيه الوجهان من هذا النوع أن تقع " أن " خبر قول ، ويكون خبرها قولا ك " أحمد " أو " آمر " أو ( أدعو ) .
فلو لم يكن خبرها قولا تعين الكسر نحو : " أوّل قولي إنّك ذاهب " .
وما سوى المواضع التي يجب فيها الكسر ، والمواضع التي يجوز فيها الكسر والفتح - فالفتح فيه متعين نحو : " علمت أنّك ذاهب " ، و " معلوم أنّك فاضل " ، وما أشبه ذلك .
( ص )
وبعد ذات الكسر لام الابتدا * تأتى ك ( إنّ خالدا لذو هدى )