تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فمن كسر فعلى تقدير : فإذا هو عبد ، ومن فتح فعلى تقدير : فإذا العبودية . ف " أنّ " وما عملت فيه في تأويل مصدر ابتدئ به ، وحذف خبره . وكذا إذا وقعت بعد فاء الجزاء يجوز فيها الكسر والفتح ؛ فالكسر على تقدير جملة صرح بجزأيها ، والفتح على تقدير مصدر ابتدئ به وحذف خبره . ومثال الكسر قوله - تعالى - :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
[ آل عمران : 92 ] ومثال الفتح قوله - تعالى - :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
[ التوبة : 63 ] ويجوز كسرها بعد " أما " مقصودا بها معنى " ألا " الاستفتاحية ؛ إن قصد بها معنى " حقّا " فتحت . ويجوز - أيضا - كسرها وفتحها بعد القسم إن لم يكن مع أحد معموليها اللام . وكذلك يجوز كسرها وفتحها في نحو : " أوّل قولي أنّى أحمد اللّه " وشبهه . فمن فتح فعلى تقدير : " أوّل قولي حمد اللّه " . ومن كسر جعل " أوّل قولي " مبتدأ ، و " إنّى أحمد اللّه " جملة أخبر بها مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ . لأنها نفس المبتدأ في المعنى كأنه قال : أول قولي هذا الكلام المفتتح ب " أنّى " . ونظير ذلك قوله - تعالى - :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ يونس : 10 ] وقوله عليه الصلاة والسّلام : " أفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي لا إله إلا اللّه " . وضابط ما يجوز فيه الوجهان من هذا النوع أن تقع " أن " خبر قول ، ويكون خبرها قولا ك " أحمد " أو " آمر " أو ( أدعو ) . فلو لم يكن خبرها قولا تعين الكسر نحو : " أوّل قولي إنّك ذاهب " . وما سوى المواضع التي يجب فيها الكسر ، والمواضع التي يجوز فيها الكسر والفتح - فالفتح فيه متعين نحو : " علمت أنّك ذاهب " ، و " معلوم أنّك فاضل " ، وما أشبه ذلك . ( ص )
وبعد ذات الكسر لام الابتدا * تأتى ك ( إنّ خالدا لذو هدى )