ومن ورود الخبر جملة مصدرة ب " إذا " قول ابن عباس - رضى اللّه عنهما - :
" فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا " " 1 " .
والمطرد في أخبار هذا الباب ورودها بلفظ الفعل المضارع مجردا من " أن " بعد " جعل " و " أخذ " و " طفق " و " طبق " و " علق " و " هب " و " أنشأ " ؛ وهذه السبعة هي للشروع في الفعل .
وتقرن ب " أن " مع " حرى " و " اخلولق " و " أولى " عند من أثبتها مستشهدا بما أنشد الأصمعي من قول الشاعر : [ من الوافر ]
فعادى بين هاديتين منها * وأولى أن يزيد على الثّلاث " 2 "
أي : قارب .
واستعمل الخبر بالتجريد أو الاقتران بعد " عسى " و " كاد " و " كرب " و " أوشك " ، فلك أن تقول : " عسى زيد أن يفعل ، وعسى زيد يفعل " وكذا الثلاثة البواقي .
إلا أن " عسى أن يفعل " أكثر من " عسى يفعل " ، و " كاد " بالعكس .
والأمران في " أوشك " و " كرب " على السواء ، أو مقاربان له .
وصرح سيبويه بأن " عسى يفعل " وشبهه بمنزلة : " كان يفعل " في اقتضاء اسم مرفوع وخبر منصوب .
وأن " عسى أن يفعل " وشبهه ليس من باب " كان يفعل " في شيء ؛ لأن حق ما هو معدود من باب " كان " أن يحذف فيبقى ما بعده مبتدأ وخبرا .
ف " عسى زيد يفعل " من باب " كان " لصلاحيته لذلك ، و " عسى زيد أن يفعل " ليس من باب " كان " لعدم صلاحيته لذلك ؛ وبهذا يعتبر جميع أفعال الباب .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في " صحيحه " ( 9 / 449 ) كتاب التفسير ، باب " وأنذر عشيرتك الأقربين " حديث ( 4770 ) من حديث ابن عباس قال : لما نزلت :" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ "صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الصفا فجعل ينادى : " يا بنى فهر يا بنى عدى " لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا . . . الحديث .
ورواه أيضا مسلم ( 208 ) وليس فيه موضع الشاهد ورواه أيضا الترمذي ( 3363 ) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 983 ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 345 ، والدرر 2 / 131 ، ولسان العرب ( لبث ) ، ( ولى ) ، وهمع الهوامع 1 / 128 .