تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا " 1 "
ويمكن عندي أن يجعل " أنا " مرفوع فعل مضمر ناصب " باغيا " على الحال ؛ تقديره : لا أرى باغيا ، فلما أضمر الفعل برز الضمير ، وانفصل . ويجوز أن يجعل " أنا " مبتدأ ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا " باغيا " على الحال . ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه . ونظائره كثيرة ، منها قولهم : " حكمك مسمّطا " ؛ أي : حكمك لك مسمطا ؛ أي : مثبتا . فجعل " مسمّطا " - وهو حال - مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل ، فأن يعامل " باغيا " بذلك وعامله فعل أحق وأولى . وأما " لات " فإنهم يرفعون بها " الحين " اسما ، ولا يكادون يلفظون به بل بآخر منصوب خبرا كقوله - تعالى - :
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] أي : وليس الحين حين مناص . ولا بد من تقدير المحذوف معرفة ؛ لأن المراد نفى كون الحين الحاضر حينا ينوصون فيه ؛ أي : يهربون ، أو يتأخرون . وليس المراد نفى جنس حين المناص ؛ ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذّا ؛ لأنه محوج إلى تكلف مقدر يستقيم به المعنى ، مثل أن يقال : معناه ليس حين مناص موجودا لهم عند تناديهم ونزول ما نزل بهم . إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص ، فلا يصح نفى جنسه مطلقا ، بل مقيدا . وقد نبهت على شذوذ رفع الحين - الثابت - اسما ، وجعل المحذوف خبرا بقولي :
وقد يرى المحذوف بعد خبرا * والثّابت اسما حيث مرفوعا جرى
لأن " قد " تدل مع المضارع على التقليل . وقد تقع " ساعة " و " أوان " بعد " لات " : فوقوع " ساعة " كقول الشاعر : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 171 ، والأشباه والنظائر 8 / 110 ، وتخليص الشواهد ص 294 ، والجنى الداني ص 293 ، وخزانة الأدب 3 / 337 ، والدرر 2 / 114 ، وشرح الأشمونى 1 / 125 ، وشرح التصريح 1 / 199 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 613 ، ومغنى اللبيب 1 / 340 ، والمقاصد النحوية 2 / 141 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 247 ، وشرح ابن عقيل ص 159 ، وهمع الهوامع 1 / 125 .