والقصد بهذه الأداة : إما تعريف معهود بذكر ؛ كقولك : " مررت برجل فأكرمت الرّجل " .
وكقوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 16 ] .
أو معهود بحضور ؛ كقولك لشاتم رجل حاضر : " لا تشتم الرّجل " .
ومن هذا القبيل : صفة المشار إليه ؛ لأن الإشارة إلى الشئ توجب استحضاره بوجه ما ؛ فيكون له قسط من العهد .
ويلحق به - أيضا - ما يسميه المتكلمون : تعريف الماهية ؛ كقول القائل : " اشتر اللّحم " ؛ لأن قائل هذا إنما يخاطب من هو معتاد لقضاء حاجته ؛ فقد صار ما يبعثه إليه معهودا بالعلم فهو في حكم المذكور أو المشاهد .
وأما الذي يقصد به عموم الجنس فنحو قولك : " الرّجل خير من المرأة " .
ومن علامات هذا : قيام الألف واللام فيه مقام " كلّ " ، وجواز الاستثناء منه مع كونه بلفظ المفرد كقوله - : تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر : 2 - 3 ] .
وجواز وصفه بجمع كقولك : " أهلك النّاس الدّينار الحمر " ، وكقوله - تعالى - :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
[ النور : 31 ] .
فلمصحوب هذه الألف واللام جمعية وتنكير من جهة المعنى ، وإفراد وتعريف من جهة اللفظ ؛ فلواصفه مراعاة اللفظ ، ومراعاة المعنى ، إلا أن مراعاة اللفظ أكثر .
ومن مراعاة التنكير باعتبار المعنى وصف الليل بالجملة في قوله - تعالى - :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
[ يس : 37 ] لأنه في المعنى بمنزلة : وآية لهم ليل نسلخ منه نهارا .
وقد استعملوا الجنسية مجازا في الدلالة على الكمال مدحا ، وذمّا نحو : " نعم الرّجل زيد ، وبئس الرّجل عمرو " .
كأنه قال : نعم الجامع لخصال المدح زيد ، وبئس الجامع لخصال الذم عمرو .
أو يكون العموم قد قصد هنا على سبيل المبالغة المجازية كما فعل من قال :
" أطعمنا شاة كلّ شاة " و " مررت برجل كلّ رجل " أي : جامع لكل خصلة تمدح بها الرجال .
وأشرت بقولي :