تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأمر مثلا على الحصول في المستقبل إنما ذلك باعتبار المطلوب ، وأما نفس الطلب الذي هو الجواب هو حالي لا ترتب له على الشرط الاستقبالي أصلا فإذا قيل على هذا إن قمت فتكلم ، فالمعنى إن قمت فالمطلوب منك الكلام ، ولا يترتب إنشاء طلب الكلام الذي حصل الآن على القيام ، وإنما يترتب عليه كونه مطلوبا بتحصيل الكلام فالمستقبل في الحقيقة إيجاد الكلام وكونه مطلوبا منه ، وذلك معنى خبري لا طلبك أنت الآن ، نعم إن بنى على أن الشرط قيد في الجواب صح كونه إنشاء ، ولكن لا يعلل حينئذ بكونه دالا على ما يترتب إذ لا ترتب هنا ؛ بل إنشاء طلب شيء مقيد بشرط فتأمله ثم ما ذكر ؛ لأن من كونها لتعليق حصول فالحصول في الاستقبال هو الأصل فيها ، وعند إرادته بالحكم ما تقدم ، وقد تستعمل في غير ذلك الأصل فتدخل على الماضي حقيقة ويقاس دخولها على الماضي إن كان الفعل الذي دخلت عليه كان ، وذلك كما في قوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
" 1 "
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ
" 2 " كما تقدم ، ولا يقال إن كان المعنى أن يتبين منكم أنكم مرتابون قبل ، فافعلوا كذا فهو تعليق على مستقبل ، وإن كان المعنى إن حصل منكم الريب فافعلوا كذا - كما هو الظاهر - لزم تعليق مستقبل على ماض ، وهو غير صحيح ؛ لأنا نقول لا مانع من تعليق مستقبل على ماض أما على أن الجواب هو المقيد في التركيب والشرط قيد ، ويكون التقدير في الآية الكريمة افعلوا كذا بقيد حصول الريب منكم فيما مضى فظاهر ؛ لأن التقييد بالماضي صحيح لصحة أن يقال أكرم زيدا غدا إن كان أكرمك أمس على معنى أنك مأمور بالإكرام لزيد بقيد كونه سبق منه الإكرام ، مع أن الفعل في الآية على تقدير الاستمرار إلى وقت حصول الجواب ، وأما على المعتمد من أنه ربط وقوع بوقوع فليس من شرطه اللزوم الوقتى ؛ بل كون أحدهما وهو الشرط إن وقع فالآخر واقع ولو في غير زمنه ، فالتقدير إن حصل منكم ريب فيما مضى يعنى واستمر إلى وقت الخطاب فأنتم مطالبون بما يزيله وهو
هامش
( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) يونس : 104 .