تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التسميتين - وهي المقدرة بعد التغليب - مجازية ، وإنما قلنا بذلك التأويل على هذا البناء ؛ لأن التسمية المجازية لا توجب اتحاد المعنى - كما قيل - لا سيما والتجوز ههنا ليس من طريق المبالغة في التشبيه بل من طريق التجوز الإرسالى بعلاقة الصحبة أو المشاكلة ، ثم لفظ التغليب مطلقا مجاز مرسل - كما أشرنا إليه ، أما كون ما استعمل فيه لفظ المغلب في الآخر فقط - كما تقدم في القانتين من المجاز لتلك الصحبة - فواضح ، ولكن يكون معنى التغليب فيه مراعاة المجاز ، والأشرف هو الذكورية ، حتى استعملت صيغته في المجاز الذي هو دونه ، ولم يجعل من المجاز المحض الذي لا تغليب فيه ؛ لوجود الاشتراك في أصل الصيغة ، هذا إذا قلنا : إن الصيغة استعملت في الإناث فقط - كما تقدم ، وأما إن قلنا : إنها استعملت في الذكور والإناث معا ، فهو كالأبوين وسيأتي الآن وأما كون ما استعمل فيه لفظ المغلب في معنى الآخر مع ضميمة دخول معناه فيه بدون تثنية كقوله تعالى
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
" 1 " فإن الإعادة في الملة لا تصدق في الرسول الذي لم يكن فيها فقط ، وإنما تصدق في الأتباع ، وقد استعملت فيها وفي غيرها مجازا ، فكذلك أيضا ، وأقرب أنواع المجاز إليه شبها لفظ الجزء المستعمل في الكل ، وأما مع ضميمته وتثنية اللفظ كالأبوين ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز فتأمل في هذا المقام ، وقد تحقق كما قدمنا أن التغليب في الأبوين وشبهه أوجب استعمال اسم المغلب فيه مع الآخر من غير أن يشتركا في مادة اللفظ وأصل المعنى ، فهذا ، التغليب خلافه في نحو القانتين ؛ لأن الاختلاف في ذلك في الصيغة فقط دون المادة ، وأصل المعنى فالتسوية بينهما - كما قيل - غلط لا يخفى ( ولكونهما ) أي : ولكون إن وإذا في الأصل موضوعين ( ل ) إفادة ( تعليق أمر ) هو حصول مضمون الجزاء ( بغيره ) أي : بحصول مضمون الشرط ، فغير مضمون الجزاء هو حصول مضمون الشرط ، ولما كان لفظ الغير صادقا على الحصول الذي هو مصدر يصح عمله تعلق به قوله ( في الاستقبال ) لأنه إذا صح عمل الضمير العائد على المصدر فأحرى الاسم الظاهر الصادق على المصدر ، فمعنى الكلام أن إذا وإن تفيدان أن المتكلم علق في حال التكلم حصول الجزاء في الاستقبال
هامش
( 1 ) الأعراف : 89 .