تقدم بيانه وأن الكلام به يكون مناسبا للمقام وهو ظاهر ، وأما كونه لأجل إظهار الرغبة فيتوقف على استلزامه إياه ، وفيه خفاء ما ، ولذلك أشار إلى وجه اقتضاء إظهار الرغبة لذلك الإبراز فقال ( فإن الطالب ) أي الراغب ( إذا عظمت رغبته في ) حصول ( أمر ) من الأمور ( يكثر تصوره إياه ) أي : يكثر تصور ذلك الطالب لذلك الأمر ( فربما يخيل إليه ) أي : يخيل ذلك الأمر لذلك الطالب ( حاصلا ) لما تقرر من أن الاتصال الروحاني كثيرا ما يتوهم كونه جسمانيا ، فإذا تخيل حاصلا فحينئذ يعبر عنه بلفظ المضي ، فتقرر من هذا أن من أسباب إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل إظهار الرغبة ، وإنما فهم إظهار الرغبة من ذلك الإبراز بواسطة ما تقرر أن الراغب في الشيء كثيرا ما يعبر بلفظ المضي عن الاستقبال لكثرة التصور الموجب لتخيل الوقوع المقتضى لذلك التعبير ، والغرض من إظهار الرغبة ، إما استدعاء الامتثال ، أو الإعطاء أو الإعانة على المراد ونحو ذلك فتأمل في هذا المحل فإن ما ذكر المصنف لا يفي بالمراد ، وما قررناه مبين له واللّه الموفق بمنه ( وعليه ) أي : وعلى استعمال إن مع الماضي مع أن الأصل المضارع لإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقصد إظهار الرغبة في الحصول يجرى قوله تعالى
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ
" 1 " أي : إماءكم على البغاء أي : الزنا
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
" 2 " والأصل إن يردن فعبر بالمضي ؛ لإظهار الرغبة في إرادتهن التحصن وهذا ولو كان مقتضى اللزوم بينهما - الذي هو كثرة التصور وتخيل الحصول - محالا في حقه تعالى ؛ لكن يجرى الكلام مع المخاطبين منه تعالى على حسب ما تقتضيه بلاغة خطابهم ، ورغبته تعالى في الوقوع إيجابه وطلبه لا تمنيه وفي هذه الآية بحث مشهور ، وهو أن مقتضى التركيب الذي فيه الشرط انتفاء الحكم عند انتفائه ؛ لأن مفهوم الشرط من المفاهيم المعتبرة ، وعليه يكون مفهوم الشرط في الآية الكريمة انتفاء النهى عن الإكراه إذا انتفى الشرط الذي هو إرادة التحصن ، فيكون الإكراه جائزا عند انتفاء إرادتهن التحصن وجواز الإكراه على البغاء منتف بالضرورة شرعا ، وقد أجيب بأن مفهوم
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) النور : 33 .