تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
طلبكم المعارضة المفيدة لعجزكم وإنما قلنا يعنى واستمر للعلم بأن من أمر بطلب المعارضة هو المرتاب في الحين لا الذي سبق منه الريب وهو الآن مؤمن فليفهم . وكذا يطرد كون الفعل مع إن ماضيا إن أريد مجرد الربط بشيء في الجملة ، وذلك حيث ترد الجملة بعد واو الحال لإفادة التأكيد بحالة إغيائية كقولك ( زيد لئيم ) وإن أعطى جاها وبخيل وإن أعطى مالا أي : هو موصوف باللؤم ولو في حال إعطاء الجاه وبالبخل ولو في حال إعطاء كثرة المال ، ولكن هذه لا تحتاج إلى الجواب على المختار فهي خارجة عما نحن بصدده وهي إن الشرطية ؛ لأن جملة إن هذه حالية لا شرطية ، وربما ورد دخولها على غير كان وهو ماض على وجه القلة كقوله :
فيا وطنى إن فاتنى بك سابق * من الدهر فلينعم لساكنك البال " 1 "
ومعنى البيت أنه إن سبق زمان غلب على ، وفوت عنى سكنى وطنى ، وتولاه غيرى فلتطب نفس ذلك الساكن وليتنعم بالا ، وجواب الشرط محذوف ، أي : فلا لوم على فقد تركتك كرها من غير ابتياعك بعيب دل عليه قوله ( فلينعم لساكنك البال ) والغرض التحسر على مفارقة الوطن ثم لما ذكر أن التعبير في جملة الشرط والجواب بصيغة المضارع ، حيث أريد استعمال إن معها في الأصل ، وهو الاستقبال هو اللازم أصالة ، وأنه لا يعدل عن ذلك إلا لنكتة أشار إلى تفصيل النكتة في ذلك بالمثال فقال ( كإبراز ) أي : إظهار ( غير الحاصل ) وهو المستقبل ( في معرض ) كمسجد اسم لما يعرض فيه الشيء ويظهر فيه أي : في صورة ( الحاصل ) وهو الماضي ، ولما كان إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل حاصله التعبير عن المستقبل الذي لم يحصل بما يشعر بحصوله ، وهو أمر جملي يحتاج إلى بيان سر به يطابق الحال ؛ لأن تنزيل الشيء منزلة غيره فيعطى حكمه يحتاج إلى بيان السبب أشار إلى العلل في ذلك فقال ( إنما يبرز غير الحاصل في معرض الحاصل ( لقوة الأسباب ) المتآخذة في حصوله أي : المجتمعة فيه بحيث أخذ بعضها بعضد بعض ، فإن الشيء إذا تقوت أسبابه يعد حاصلا فيعبر عنه بما يبرزه في صورة الحاصل ، وذلك يطابق المقام لما فيه من تأنيس النفس بحصوله
هامش
( 1 ) البيت لأبي العلاء المعري في شرح عقود الجمان 112 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 336 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل