تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
في نحو قولنا فإذا زيد بالباب بدلا منها ، وإنما التزم تقديمها - مع كونها خبرا - لشبهها في اللفظ بإذا الشرطية .
( و ) ك ( قوله إن محلا وإن مرتحلا ) * وإن في السفر إذ مضوا مهلا " 1 "
( أي ) إن ( لنا في الدنيا ) حلولا ( وإن ) لنا ( عنها ) مرتحلا إلى الآخرة ، فقوله محلا ومرتحلا مصدران ميميان بمعنى الحلول والارتحال ، والسفر : اسم جمع لسافر كالركب لراكب ، والمهل بمعنى الإمهال ، وطول الغيبة ، والبعد عن الرجوع ، بمعنى أن المسافرين إلى الآخرة أي : الموتى الذاهبين إليها طالت غيبتهم عنا فلا رجوع لهم ؛ لأن المفقود بعد طول الغيبة لا رجوع له عادة ، وما لم تطل غيبته كغيره إذ سببهما معا واحد ، وهو الفقد ، واللازم لهم لازم لنا فلا بد لنا من ذهاب كما ذهبوا ، فكما أنهم حلوا في الدنيا وارتحلوا عنها ، فنحن كذلك ، فقد حذف الخبر في إن محلا وإن مرتحلا ، وهو جار ومجرور قطعا هنا ، إذ لا معنى لغير ذلك ، بخلاف قولنا : خرجت فإذا زيد ، فيحتمل أن يكون من تقدير الظرف أي : فإذا زيد بالباب ، أو من تقدير غيره - كما تقدم - أي : حاضر والحذف هنا للاحتراز ، أو العدول إلى الأقوى مع اتباع الاستعمال ومع ضيق الوزن ، وإنما قلنا مع اتباع الاستعمال ، ومع ضيق الوزن لأنه طرد حذف الخبر مع تكرار إن وتعداد اسمها سواء كانا نكرتين - كما مثل - أو معرفتين ، كقولك : إن زيدا وإن عمرا ، ولو حذفت إن لم يحسن الحذف ، أو لم يجز كما نص عليه أهل الفن ، ولوجود الخصوصية في ذلك لأن ، وتكرارها بوب له سيبويه فقال : باب إن مالا وإن ولدا فإن قيل إذا وجدت القرينة ، صح الحذف بدون إن ، وإن لم توجد لم يصح ، ولو مع تكرارها قلت لفرق على مقتضى كلامهم - إنه يقل أو لا يصح تكرارها ، إلا مع القرينة ، بخلاف غير ذلك تأمل . ( وقوله تعالى
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
" 2 " ) فأنتم في قوله : قل لو أنتم فاعل بفعل محذوف ، يفسره قوله تعالى : تملكون ، والتقدير : قل لو تملكون
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح وهو للأعشى في ديوانه ص : 283 . ( 2 ) الإسراء : 100 .