تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قد حصل وإنما يرجح التأسيس على التأكيد ، حيث يحتملهما المقام ، وأما إن عين المقام أحدهما تعين لأجل المقام لا لذاته ، والكلام في الترجيح الذاتي ، واللفظ الذي هو معروض إفادة التأكيد والتأسيس هنا لفظ كل لا يقال فحينئذ يقال أصل استعماله للتأكيد فيرجح فيه خصوصا ؛ لأنا نقول التأسيس لذاته أرجح على كل حال ، فلا يقاومه استعمال لفظ كل ، فحيث لا مانع من التأسيس فالتأسيس أرجح جزما ؛ لأن الإفادة خير من الإعادة ، والإنشاء في طريق الإخبار خير من ارتكاب سبيل التكرار ، وهذا التوجيه من هذا القائل لبيان السر بعد تحقق الاستعمال وإلا فاللغة لا تثبت بالاستدلال العقلي ، وبيان اللزوم في التقديم أن قولنا إنسان لم يقم مهملة موجبة معدولة ، أما إهمالها فظاهر ؛ لأن المراد من الموضوع مصدوقه لا حقيقته حتى تكون ذهنية ، كقولنا الإنسان نوع وإذا كان المراد الماصدقات في الجملة من غير أن يوجد سور يدل على كميتها كانت مهملة من السور الدال على الكمية ، وأما عدولها فلأن المحمول اقترن بحرف السلب ، والرابطة قبله إذ لا يمكن تقديرها بعد لم ؛ لشدة ارتباطها بالفعل ، فكانت معدولة المحمول ، وإذا كانت كذلك كان معناها السلب عن جملة الإفراد من غير تعرض لكليتها ولا لجزئيتها ، والمحقق منها السلب عن البعض كالجزئية فمفادها مفاد الجزئية ، وإلى هذا أشار بقوله ( لأن الموجبة المهملة ) من السور ( المعدولة المحمول ) كما في قولنا إنسان لم يقم بخلاف معدولة الموضوع كقولنا لا قائم قاعد فلا بحث لنا عنها ؛ لأنها في الحكم الموجبة الحقيقية فمفاد كل منهما كمفاده فيها ( في قوة السالبة الجزئية ) أي : المعدولة المذكورة في قوة السالبة الجزئية ( المستلزمة نفى الحكم عن الجملة ) قطعا ، وذلك ؛ لأن مفهوم الجزئية السالبة سلب الحكم عن بعض الأفراد كقولنا ليس بعض الإنسان بقائم وهذا المعنى يصدق عند انتفاء الحكم عن بعض الأفراد دون بعض ، وعند انتفائه عن كل فرد وأياما كان يصدق النفي عن جملة الإفراد أي : عن مجموعها على طريق السلب المسلط على الإثبات الكلى وإنما قال المستلزمة ؛ لأن مفهوم النفي عن البعض الذي هو مفاد السالبة الجزئية خلاف مفهوم النفي عن الجملة ، وإنما قلنا في تفسير عن جملة الإفراد أي : عن مجموعها إلخ ، احترازا مما يكون على طريق تسليط النفي على حكم المجموع كقولنا كل أهل البلد لا يحملون الصخرة فليس من