تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
السلب عن الجملة الذي يكون في قوة الجزئية ؛ بل هو في حكم الشخصية ، ولا يعتبر فيها كلية ولا جزئية ولو كانت الشخصية في حكم الكلية من وجه آخر ، وقد تبين في غير هذا المحل ، وإذا تحقق أن النفي في الجزئية مستلزم للنفي عن الجملة وقد علم فيما مر أن المهملة حاصلها ثبوت السلب لما صدق عليه الموضوع الموجود ؛ لأن الموجبة مطلقا تقتضى وجود الموضوع فعند وجود هذا الموضوع كما في هذا المثال تتلازمان أعنى الجزئية السالبة والموجبة المهملة المعدولة المحمول ؛ لأنه كلما صدق السلب عن البعض الذي هو مفاد الجزئية السالبة صدق ثبوت السلب للمصدوق في الجملة الذي هو مفاد المهملة ، وكلما صدق ثبوت السلب للمصدوق في الجملة صدق السلب عن البعض ، وإنما تكون السالبة الجزئية أعم إذا لم يعرض وجود الموضوع لصدقها في عدم الموضوع دون الموجبة المعدولة ؛ لأنها في اصطلاح الحكماء تقتضى وجود الموضوع فيتحقق بهذا أن الموجبة المهملة المعدولة المحمول كقولنا إنسان لم يقم للسلب عن الجملة لا عن كل فرد فبعد ورود كل على موضوعها يجب أن يفيد الكلام النفي عن كل فرد لا عن الجملة ، فيكون لفظ كل مفيدا لمعنى مجدد ، فيكون تأسيسا إذ لو أفاد الكلام بعد وروده النفي عن الجملة كان لفظ كل مفيدا للمعنى الحاصل قبلها ، فيكون تأكيدا والتأسيس خير من التأكيد ؛ لأن الإفادة خير من الإعادة كما تقدم هذا وجه لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس إن لم يفد تقديم كل في هذا التركيب عموم السلب ، وأما وجه لزومه إن لم يفد في التأخير سلب العموم ، ونفى الشمول ، فلأن قولنا لم يقم إنسان مهملة سالبة أما سلبها فظاهر ؛ لأن حرف السلب متقدم عن الموضوع فلا عدول فيها حتى تكون موجبة ، وأما إهمالها فلعدم وجود السور الدال على كمية الأفراد مع كون الموضوع كليا وإذا كانت هذه القضية مهملة سالبة ( والسالبة المهملة في قوة السالبة الكلية المقتضية للنفي عن كل فرد ) فقولنا لم يقم إنسان التي هي مهملة سالبة في قوة لا شيء من الإنسان بقائم التي هي سالبة كلية ، وقال في الجزئية المستلزمة وفي هذه المقتضية ؛ لأن الجزئية مفهومها كما تقدم مخالف لمفهوم النفي عن الجملة لكن معناها يصدق بالسلب عن كل فرد عن البعض دون البعض ، والنفي عن الجملة لازم للصادق فيهما ، والسالبة الكلية لا معنى لها إلا النفي عن كل فرد ، فهو مقتضاها ومدلولها ، ولما كان هذا
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 267 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل