تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مرفوعه جملة ولو كان معربا بنفسه فيما إذا كان صلة لأل ، أو وقع موقع ما أغنى عن الخبر فلوقوعه في ذلك ونحوه موقع ما طلبه للفعل والجملة أشد ؛ لأنه في الأصل صلة والأصل فيها الجملة وشبهها ، فهو فعل في صورة الاسم لكراهية دخول ما صورته مختصة بالاسم على صورة الفعل ، والفعل مع الفاعل جملة تامة ، وفي الثاني في موضع يحسن السكوت عليه مع فاعله بخلاف ما إذا أخبر به مع فاعله الظاهر أو المضمر ، فهو في محل المفرد ( ولا عومل معاملتها في البناء ) أي : ولهذا أيضا لم يعامل معاملتها في البناء بل أعرب كأجزاء الجملة لا كنفسها ، ووصف الجملة بالبناء لا يخلو عن تسامح ، فإنها لا توصف اصطلاحا من حيث هي بإعراب ولا بناء نعم في محل ما يعرب ، أو يبنى ، ولكن القصد أن أصل الفعل البناء ، لتضمنه في الأصل النسبة التامة مع فاعله فصار في غاية الافتقار ، والارتباط بفاعله فيبنى في الأصل ؛ لأن الافتقار من أسباب البناء بخلاف المشتق ففيه شبه بالخالى عن هذه النسبة ، وبهذا يندفع ما يتوهم من أن الجملة الجامدة الجزأين هي في الثبوت آكد مما فيه مشتق ، فكيف يحكم بأن المشتق أقوى في التأكيد ؛ لأن المراد أن طلبه لما نسب له أقوى ، كالفعل بخلاف الجامد ، فهو مستقل والتأكيد الموجود في جملته من جهة كون معناه وصفا ذاتيا ، أو لازما في الأصل للمخبر عنه لا من جهة كونه وضع طالبا للمنسوب إليه ، فالمشتق أقوى منه في هذا المعنى لشبهه بالفعل ، فالجامد الثبوت فيه من جهة المدلول ، فهو خارج عن إفادة التقوية بإعانة وضع اللفظ ، والتأكيد في المشتق بإعانة دلالة اللفظ لا بنفس مدلوله بذاته ، كما في الجامد فليتأمل .