تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
( ومما ) أي : ومن المسند إليه الذي ( يرى تقديمه ) على المسند من غير قصد إرادة التخصيص حال كون ذلك التقديم ( كاللازم لفظ مثل و ) لفظ ( غير ) إذا استعمل اللفظان على سبيل الكناية في إثبات الحكم ، وذلك في ( نحو ) قولك ( مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ) حيث يقصد أن مثلك الكائن على أخص وصفك لا يتصف بالبخل من غير إرادة مثل معين ، فيلزم اتصافك بنفي البخل ؛ لأن لازم المثل لازم لمماثله ، فيكون مثلك لا يبخل كناية عن إثبات حكم نفى البخل عن المخاطب ( بمعنى أنت لا تبخل ) ويقصد أن من اتصف بمغايرتك على وجه العموم من غير تعيين لغير معين لا يتصف بالجود ، وإذا انتفى الجود عن المتصف بمغايرتك ، والجود لا بد من محل لوجوده لزم اتصافك أيها المخاطب به ، فيكون غيرك لا يجود كناية عن إثبات حكم الجود للمخاطب ، ويكون بمعنى ( أنت تجود ) وكون التركبيين للكناية التي هي على ما سيجيء أن يعبر بالملزوم ويراد به اللازم مع صحة إرادة ذلك اللازم ، وقد تبين معناها فيهما على ما قررنا إنما ذلك إذا أريد بلفظ المثل والغير مطلق المماثل والمغاير في الجملة أي : من اتصف بأحدهما مطلقا ( من غير إرادة تعريض ب ) إنسان معين ( غير المخاطب ) وأما إذا أريد التعريض أي : الإشارة بالإجمال اللفظي إلى مثل معين كقولك لمن قال لك من أعطاك هذا الفرس ؟ مثلك أعطانيه مريدا جوادا مثلك أو إلى غير معين كقوله :
غيرى جنى وأنا المعاقب فيكم .
فإن مراده غيرا معينا لم يكن تقديم لفظ المثل والغير حينئذ لازما إذ ليس الكلام على طريق الكناية ؛ بل على طريق الحقيقة ، وبهذا يعلم أن ليس المراد بالتعريض هنا التعريض الآتي الذي هو من أنواع الكناية أو المجاز أو الحقيقة ، بل المراد التعبير عن الشيء بطريق الإجمال الموجود في أصل لفظ مثل وغير ، ولهذا فسرنا التعريض بقولنا الإشارة بالإجمال إلخ ، فلا يرد أن يقال التعريض من الكناية ، وأول الكلام يدل على أن الاعتبار الثاني ليس فيه كناية وآخره يحقق التعريض الذي هو من الكناية ، ولما فهمه بعضهم كذلك احتاج إلى تكلف الجواب بما يتبرأ منه كلام المصنف ، وإنما كان التقديم كاللازم إذا سيق الكلام على وجه الكناية ( لكونه ) أي : ذلك التقديم ( أعون ) أي : أشد إعانة ( على المراد بهما ) أي : بالتركيبين الموجود فيهما لفظ مثل ، ولفظ غير ،