اللام فتجرى عليه أحكام المعارف ، فيقع مبتدأ ، وصاحب حال ، ووصفا للمعرفة ، وموصوفا بها ، ونحو ذلك كعطفه بيانا من المعرفة ، والعكس ، وككونه اسم كان ، ومعمولا أولا لظن وشبه ذلك ، ولهذا قال كالنكرة لا نكرة حقيقة ومن معاملته معاملة النكرة وصفه بالجملة التي هي في معنى المنكر كقوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني " 1 "
فيسبنى : نعت للئيم ، والمراد به فرد باعتبار عهدية حقيقته المقدرة فيه ، ولم يجعل يسبني حالا ؛ لأن الغرض أن اللئيم دأبه السب ، ومع ذلك تحمله القائل ، وأعرض عنه لا تقييد السب بوقت المرور فقط الذي هو مقتضى كونها حالية إذ هي مشعرة بالتحول في أصلها كذا قيل ، ولكن المناسب لقوله : " فمضيت ثمت قلت لا يعنيني " كونها حالية وإنما قلنا المناسب إلخ ؛ لأن التحمل بتأنيس النفس بعدم العناية قد لا يناسبه قصد إظهار دوام السب ؛ ولأن قوله لا يعنيني إنما يتبادر منه أنه قال في حال سماع السب حال المرور لا أنه قال فيمن دأبه السب ، ولو في غير حال المرور تأمله .
( وقد يفيد ) أي : المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة ( الاستغراق ) لجميع الأفراد وذلك بأن يشار إلى الحقيقة في ضمن كل فرد وفي أي محل وجدت فيه ( نحو ) قوله تعالى (
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
) " 2 " فقد أشير فيه إلى الإنسانية في ضمن كل فرد من أفرادها ولم يشر إليها من حيث هي هي ، كما في قولنا : الإنسان خير من البهيمة ولا إليها في ضمن فرد ما ، كما في ادخل السوق ولا إليها في ضمن فرد معين كما في أغلق الباب ؛ بل في ضمن الجميع بدليل الاستثناء الذي هو معيار العموم ؛ لأن شرط دخول المستثنى في المستثنى منه لو لم يذكر وإنما شرط ما ذكر ؛ لأن الحاجة إلى الاستثناء لا تتحقق إلا بتحقق الدخول ، ولا يتحقق هذا الشرط إلا بالعموم ، وإرادة الجميع ؛ لأنه إن أريد البعض مبهما لم يتحقق دخول المستثنى في المستثنى منه فلا تتحقق الحاجة إلى الاستثناء ، وإن أريد بعض معين لم يحتج إلى الاستثناء ؛ لأن غيره لا يدخل واستثناؤه
هامش
( 1 ) البيت لعميرة بن جابر الحنفي ، شرح شواهد الإيضاح ص 221 وخزانة الأدب 1 / 357 ، 358 .
( 2 ) العصر : 2 .