تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بين العهدين إنما هو باعتبار مفروضها ، وهما الشخص والحقيقة ، وأما الفرق بينهما باعتبار أنفسهما أعنى إفادة كون المشار إليه في الجملة معهودا ، فهذا لم يتبين بعد ولكنه غير محتاج إليه إلا من جهة المفاد عهديته وهو معروضهما تأمل .

ضربا الاستغراق

( وهو ) أي : الاستغراق ( ضربان ) أحدهما ( حقيقي ) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ لغة ( نحو ) قوله تعالى (
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
) " 1 " أي : عالم ( كل غيب وكل شهادة و ) الآخر من الاستغراقي ( عرفى ) وهو أن يراد باللفظ كل فرد يتناوله ذلك اللفظ بحسب ما يتعاطاه فيه أهل العرف ( كقولنا جمع الأمير الصاغة ) أي : صاغة بلده ، أو مملكته والحق وهذا أنه عام - أيضا - ولكنه مخصوص بالعقل كقوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
" 2 " ثم جعل ذلك استغراقا عرفيا فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أن العرف اقتضى عمومه وليس كذلك بل العرف اقتضى تخصيصه ببعض أفراده ، والظاهر أنه يريد بالاستغراق العرفي أن ذلك في العرف يعد مستغرقا ، وليس بمستغرق لجميع ما يصلح له بل لبعض أنواعه . ( تنبيه ) اعلم أن كون الألف واللام للعموم أو لا مسئلة مهمة يحتاج إليها في علوم المعاني ، وأصول الفقه ، والنحو ولم أر من المصنفين في شيء من هذه العلوم من حررها على التحقيق ، وها أنا أذكر قواعد يتهذب بها المقصود ويبنى عليها ما بعدها وباللّه التوفيق . الأولى : الألف واللام ، إما أن تكون اسما موصولا ، أو حرفا فإن كانت اسما فليس كلامنا فيه ؛ لأنه حينئذ داخل في الموصولات فله حكمها في العموم بجميع أحواله وهذه فائدة جليلة يستفاد منها ، أن غالب ما يستدل به من لا أحصيه عددا من الأئمة في إثبات العموم أو نفيه من المشتقات المعرفة بالألف واللام مثل
فَاقْتُلُوا
هامش
( 1 ) الأنعام : 73 . ( 2 ) الزمر : 62 .