تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بالقبول إذا يرى كان ذلك دالا على أن استحقاقه للتعظيم والقبول من أجل تلك الأوصاف ؛ لأن تعليق الحكم بوصف مناسب كما أنبأ عنه هنا اسم الإشارة إلى الموصوف يشعر بعليته ، ثم ينشأ عن ذلك غرض آخر وهو الترغيب في تحصيل تلك الأوصاف .

تعريف المسند إليه باللام العهدية

( وباللام ) أي : تعريف المسند إليه باللام يكون ( للإشارة ) بها ( إلى معهود ) أي : إلى شيء من أفراد الحقيقة واحدا كان أو أكثر معهود بين المتكلم والمخاطب ، وأصل العهد الإدراك ، واللقاء حسا فاستعمل في مطلق الإدراك المتقدم لاستلزام اللقاء للإدراك في الجملة يقال عهدت فلانا إذا أدركته ، ولقيته ، فالعهد المفاد باللام يكون لتقدم المشار إليه صريحا ، أو تقدمه كناية ( نحو ) قوله تعالى (
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
" 1 " أي : ليس ) الذكر ( الذي طلبت ) ه امرأة عمران ؛ ليكون من سدنة بيت المقدس ( ك ) الأنثى ( التي وهبت لها ) أي : لامرأة عمران ، فالمثال مشتمل على المشار إليه المتقدم فإن اللام في الأنثى ، ولو كان ليس من باب المسند إليه ؛ لأنه مجرور للإشارة إلى معهود تقدم صريحا في قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
" 2 " فهو تنظير مناسب ، واللام في الذكر وهو المسند إليه للإشارة إلى معهود تقدم كناية في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
" 3 " فإن لفظ ما ولو كان يستعمل في عموم الذكور والإناث لكن ذكر التحرير الذي لا يصلح إلا للذكور يدل على أنها أرادت الذكر بما ؛ لأن التحرير ، وهو أن يعتق الولد ، ويترك لخدمة بيت المقدس إنما يكون للذكور دون الإناث ؛ لأنهن عورة لا يناسبهن الانكشاف الحاصل بالخدمة وليس المراد بالكناية هنا الكناية المعلومة ؛ بل المراد استعمال المبهم في معين بقرينة ، فأشبه الكناية ، وقد يقوم مقام ذكر المشار إليه باللام علم المخاطب به نحو خرج الأمير إذا لم يكن في
هامش
( 1 ) آل عمران : 36 . ( 2 ) آل عمران : 36 . ( 3 ) آل عمران : 35 .