تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
القول ، واستعمال لفظ هذا في مثل ما ذكر قليل ويذكر كثيرا لفظ ذلك للمعنى للحاضر ؛ لأن المعنى لعدم إدراكه بحاسة العين كالبعيد ، كقولك : قسما باللّه لقد كان كذا وإن ذلك لقسم عظيم . وقد يقال : وإن هذا لقسم عظيم ( أو للتنبيه ) أي : يكون تعريف المسند إليه باسم الإشارة للتنبيه ( عند تعقيب المشار إليه بأوصاف ) أي : عند إيراد أوصاف على عقب المشار إليه بمعنى أن الأوصاف ذكرت إثر ذكر المشار إليه فالتعقيب مصدر عقبه فلان إذا جاء على عقبه ، ثم يعدى بالباء إلى مفعول ثان ، فيقال عقبه بالشئ إذا أتى بالشئ على عقبه ، وجعل ذلك الشيء إثره وإذا علم مدلول التعقيب لغة تبين أن تفسيره هنا بجعل اسم الإشارة بعقب أوصاف تفسير لا يطابق المعنى الأصلي ، فهو فاسد لغة ، ولو كان هذا المعنى حاصلا في المثال ؛ لأن اسم الإشارة أتى به عقب أوصاف قد عقب بها المشار إليه اللهم إلا أن يكون تساهلا بذكر المعنى في الجملة ، ولو كان غير مطابق لموضوعه لغة ( على أنه ) هو متعلق بالتنبيه أي : التنبيه عندما ذكر على أن المشار إليه ( جدير ) أي : حقيق ( بما يرد بعده ) أي : بعد اسم الإشارة من الحكم المطلوب ( من أجلها ) متعلق بجدير أي : حقيق بذلك الحكم من أجل الأوصاف التي ذكرت بعد ذكر المشار إليه ( نحو ) قوله تعالى
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) " 1 " فقد عقب المشار إليه وهو مصدوق المتقين بأوصاف هي الإيمان بالغيب وإقام الصلاة ، والإنفاق مما رزق والإيمان بما أنزل والإيمان بالآخرة ، ثم عرف المسند إليه باسم الإشارة ، وهو أولئك المشار به إلى مصدوق الذين ؛ تنبيها على أن المشار إليه كان جديرا بما يرد بعد اسم الإشارة من الحكم الذي هو الهدى عاجلا ، والفلاح ، وهو البقاء الأبدي في النعيم آجلا من أجل تلك الأوصاف ، فإن الذوق شاهد صدق على أنه إذا قيل الذي يحسن للسائل ، ويغيث الملهوف ، ويرحم الضعيف ، ويقيم حق الضيف ، ويعين على النوازل ، ويوجد في الشدائد ذلك هو أهل التعظيم عند الورى ، والأحق أن يتلقى
هامش
( 1 ) البقرة : 3 : 5 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 211 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل