تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ففي قوله : أولئك آبائي تعريض بغباوة جرير ، وأنه لا يدرك غير المحسوس بخلاف ما لو قال فلان ، وفلان ، وفلان آبائي ، وقوله : فجئنى بمثلهم أمر تعجيز أي : لا تقدر أن تأتى بمثلهم في مناقبهم إذا جمعتنا مجامع الافتخار والإنشاد يوما ما ( أو بيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط ) أي : يكون تعريف المسند إليه باسم الإشارة لبيان حال معنى المسند إليه من قرب أو بعد أو توسط ، وأخر ذكر التوسط ؛ لأنه نسبة لا تدرك إلا بعد إدراك طرفي القرب والبعد ( كقولك ) في بيان حال القرب ( هذا ) زيد ( أو ذلك ) أي : وقولك في بيان حال البعد ذلك زيد ( وذاك ) أي : وقولك في بيان حال التوسط ذاك ( زيد ) وههنا بحث تقدمت الإشارة إلى مثله ، وهو أن حاصل ما ذكر أن اسم الإشارة يستعمل لمعناه الذي هو المشار إليه القريب ، والمشار إليه البعيد ، والمشار إليه المتوسط ، وهذا أمر معلوم لغة ، وليس من وظائف هذا الفن ، وأجيب بأن اللغوي بين معاني هذه الألفاظ ، والبياني بين أنه إذا أريد المشار إليه القريب مثلا أتى باللفظ الدال عليه ، وهذا زائد على أصل المراد الذي هو أن يعبر عن المسند إليه ليتصور بأي لفظ محكوما عليه بالمسند ، ورد هذا بأن الزيادة على أصل المراد لا تكفى في مطابقة الكلام لمقتضى الحال التي هي مراعاة الزيادة على أصل الوضع ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن مطلق الزيادة على أصل المراد مدركة بغير هذا الفن ؛ لأنه إذا عرف معنى اللفظ فقد علم بالضرورة أنه إذا أريد ذلك المعنى أتى باللفظ الدال عليه بالخصوص ، وهذا حاصل الزيادة على أصل المراد ، فقد لزم على هذا اتحاد مقصد النحوي والبياني ، ولو اختلف التعبير والجواب أن المعنى أنه إذا أريد معنى اللفظ لغرض من الأغراض ، إما كون مدلول ذلك اللفظ لا يناسب المقام غيره ، فيكون الغرض ذاتيا ؛ لأنه الأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه ، وإما كونه ينشأ عنه معنى آخر يناسب المقام كالإنباء بالقرب في اسم الإشارة مثلا عن المحبة ؛ لأن المحبوب قريب أتى بذلك اللفظ ، وعلى هذا يكون ما سيأتي تفصيلا للغرض الناشئ ، ومثل هذا المذكور في اسم الإشارة يقال فيما كان بيان سر استعماله مثل هذا البيان ، كما تقدم في العلم والضمير ، وسيأتي في غيرهما فليتأمل .