الصلة أو لا نعرفهم إذا كانا معا جاهلين لقلة فائدة هذا الكلام ؛ لأنه إذا لم يعرف إلا الصلة فعند ذلك لا يبقى حال يخبر به إلا عدم المعرفة ونفى المعرفة في الإخبار لا يفيد غالبا ثم عطف على قوله لعدم قوله ( أو لاستهجان ) أي : استقباح ( التصريح بالاسم ) إما من جهة تركيبه من حروف يستقبح اجتماعها ، أو لإشعاره في أصله بمعنى تقع النفرة منه لاستقذاره عرفا ، كأن يقال ما يضع فلان مثل ما للشاة بدلا عن ذكر اسم ما يوضع ( أو لزيادة التقرير ) يحتمل ثلاثة أوجه تقرير الغرض المسوق له الكلام ، وليس مسندا إليه ، وتقرير المسند وتقرير المسند إليه والمثال محتمل للكل ( نحو ) قوله تعالى (
وَراوَدَتْهُ
) " 1 " أي : يوسف
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف ، وبعده عن مظنة الفحشاء وما ذكر أشد تحقيقا وتقريرا لتلك النزاهة مما لو قيل ، وراودته امرأة العزيز ؛ لأنه إذا امتنع مع كونه في بيتها متمكنا في خلوة منها كان غاية في النزاهة ، ونهاية في الطهارة باطنا وظاهرا عن الفحشاء ، وفيه - أيضا - تقرير المراودة التي هي المسند لما يفيده كونه في بيتها من فرط الألفة والاختلاط في خلوة فيتمكن منها على أتم وجه ، فقد أفاد تقريرها ووجودها بأتم وجه بما ذكر من الموصول ، وصلته ، وفيه - أيضا - تقرير المسند إليه ونفى احتمال التشابه ، والاشتراك اللذين يمكن حصولهما لو قيل مثلا امرأة العزيز أو زليخا ومعنى راودته احتالت بما أمكن لها في التوصل إليه وهو فاعلت من راد يرود ذهب وجاء ، فهو استعارة تمثيلية على حد قولهم - في المتردد في أمر - أراك تقدم رجلا ، وتؤخر أخرى ، كذا قيل ولا يبعد أن يقال نقلت المراودة عرفا إلى طلب التوصل إلى الشيء العزيز على من كان بيده بحث ، وتمحل أي : تخيل ، ثم إن المشهور عندهم أن الآية مثال لزيادة التقرير ، والمفهوم من كلام السكاكى أنها مثال لزيادة التقرير والاستهجان ؛ لأن زليخا من المستقبح في تركيب الحروف ومن المسترذل في كراهة اللسان ونفرة السمع ( أو التفخيم ) أي :
ويكون تعريف المسند إليه بالموصولية لما فيها من التفخيم ، أي : التعظيم والتهويل ( نحو )
هامش
( 1 ) يوسف : 23 .