تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بأن المراد بالكناية هنا أن يطلق اللفظ ويراد به لازم معناه كما يقال حاتم ويراد به لازمه الذي اشتهر به وهو الجود ، أو لم يشتهر به ، كما يقال أبو لهب ويراد به لازمه في الجملة ، وهو كونه جهنميا ، ولا يراد الشخص المسمى بحاتم ، ولا بأبى لهب ففيه نظر ، وذلك أن أهل الفن مثلوا في هذا المقام بتبت يدا أبى لهب ، ومعلوم قطعا أن المراد به الشخص لا لازمه ، وأيضا لو كان كذلك فإن أراد أنه يطلق على غير مسماه بضرب من المشابهة واعتبار تناسب العلمية ، وجعله كليا كما يطلق حاتم ويراد به جواد في الجملة بهذا الاعتبار كان استعارة على ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - لا كناية ، وإن أراد الإطلاق عن الغير باعتبار اللزوم العرفي من باب إطلاق المقيد على المطلق لا باعتبار المشابهة كإطلاق أبى جهل اللازم معناه الذي اشتهر به ، وهو كونه جهنميا كان مجازا مرسلا ، وإن أراد الإطلاق على لازم اتفق حصوله في الشخص ، ولو لم يشتهر بلزومه حتى يكون تشبيهيا أو إرساليا كان قولنا هذا الرجل مثيرا إلى كافر فعل كذا كناية عن الجهنمي ولم يقله أحد فتأمله . ( أو إيهام استلذاذه ) أي : إيهام المتكلم السامع أن العلم وجده لذيذا فأحرى إذا وجده لذيذا بالفعل كقوله :
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكن أم ليلى من البشر " 1 "
كرر ليلى لإيهام الاستلذاذ ، أو لوقوع الاستلذاذ ، وكان يكفيه أم هي وإيهام الاستلذاذ يظهر عند تكرار اسم ما يظن محبوبا ( أو التبرك به ) كقولنا اللّه الهادي ومحمد هو الشفيع عند قول الجاهل هل اللّه الهادي أو هل محمد الشفيع ( أو نحو ذلك ) كالتفاؤل في قول القائل سعد في دارك والتطير في قولك السفاح في دار صديقك والتسجيل على السامع أي : التحقيق والتثبيت عليه كما يحقق الشيء بالكناية حتى لا يجد إلى إنكار السماع سبيلا فإذا قيل لأحد هل سببت هذا وأهنته ، فيقول زيد سببته وأهنته بمسمع منه فلا
هامش
( 1 ) البيت لقيس بن الملوح في كتاب التبيان للطيي تحقيق د / عبد الحميد هنداوي ص 148 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 57 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 201 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل