تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المعرف بلام العهد ، والعلم بالصلة في الموصول ، وحضور المشار إليه في اسم الإشارة ، ويحقق العهد في المضاف فلا يبقى إلا العلم فيكون قوله باسم مختص به ضائعا تأمله . ( نحو
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
) " 1 " أي : الشأن اللّه أحد ، فهذا المقام مقام التوحيد ، والعلمية أنسب به من سائر المعارف لما ذكر في مفاده الموجب لقطع مادة توهم الاشتراك واللّه علم منقول من إله بعد إسقاط الهمزة ، وزيادة لام التعريف عوضا عنها على ذات واجب الوجود الخالق للعالم من غير أن يكون مفهومه هذه الأوصاف ؛ بل مدلوله هوية الواجب الأعظم وحقيقة الملك الأقدم ، فهو جامع للذات والصفات وليس مدلوله مفهوم الإله الذي هو المعبود بالحق كما قيل ، وإلا لم يكن قول لا إله إلا اللّه مفيدا للتوحيد ؛ لأنه يكون المعنى لا إله إلا المعبود بالحق ، وحصر الألوهية في المعبود بالحق لا يقتضى وحدانيته ؛ لأنه كلى يصح وجوده باعتبار نفس مفهومه في ضمن أفراد والإجماع على إفادته التوحيد ، فيبطل هذا التقرير ، وأيضا لو كان كذلك لزم إن كان المستثنى منه المعبود بالحق استثناء الشيء من نفسه ، وإن كان المعبود بالباطل لم يصح هذا الكلام أصلا لوجود المعبود بالباطل كثيرا ، ويكون الاستثناء فيه حينئذ منقطعا ( أو تعظيم أو إهانة ) أي : ويعرف المسند إليه بالعلمية ، ليفيد تعظيما لإشعاره به ، لكونه من الألقاب الدالة على ذلك ، أو ليفيد إهانة لإشعاره بها كما إذا قيل في التعظيم هذا عليّ حضر وفي الإهانة هذا أنف الناقة حضر ( أو كناية ) أي : يعرف المسند إليه بالعلمية ليكون كناية عن معنى يستفاد منه باعتبار أصل وضعه قبل النقل ، فيقال مثلا أبو لهب قال كذا ) لينتقل منه إلى كونه جهنميا ؛ لأن أبا لهب باعتبار أصل الوضع يشعر بملابسة لهب النار كما يقال أبو الشر ، وأبو الخير ، وأخو الحرب ، لملابس هذه الأشياء فإطلاقه إطلاقا علميا يمكن معه الشعور بالأصل مع القرائن ، والشعور بالأصل يمكن معه الشعور بملابسة النار المخصوصة مع القرائن ، وهو أنه جهنمى وفي هذا الاستعمال انتقال من الملزوم إلى اللازم في الجملة ، وهذا القدر كاف في هذا المقام في تسمية هذا الانتقال الذي قد يقصد كناية من غير اشتراط شروط الكناية المخصوصة المعلومة ، وأما القول
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 .