على أصل المراد لفائدة أو غير زائد ) يعنى لفائدة أيضا فاحتيج إلى باب الإطناب الذي هو أن يزاد الكلام على أصل المراد لفائدة ، والإيجاز الذي هو : تقليل اللفظ لفائدة ، والمساواة التي هي عدم الزيادة والتقليل لفائدة ، ومتى لم تكن الزيادة لفائدة كان تطويلا ، ولم يكن الكلام بليغا فالبلاغة تستلزم الفائدة ، ولكن زادها بعد ذكر بليغ لزيادة البيان ، وكذا الإيجاز والمساواة متى لم يكن إسقاط الزيادة فيهما لفائدة خرجا عن معنى البلاغة ؛ ولذلك نبهنا على التقييد بها فيهما ، ومعلوم أيضا أن هذه الثلاثة تتعلق بالمفردات ، أو بالجمل فهي من أحوالهما ولم يبين وجه الحالة إلى إفرادها عن أحوال كل من المفردات والجمل والوجه ما تقدم من كثرة المباحث ، ولما كان حاصل هذا الكلام حصر الأبواب من غير بيان وجه إفراد بعض الأحوال بالتبويب عن بعض ، وحصر الأبواب استقرائي ، لم يفد إلا ما يفيده عدها ، وقد تقدم كان لا طائل تحته مع ظهوره .
وقد أشرنا إلى وجه الإفراد وذلك هو الأهم ، ولما ذكر الخبر ومن وصفه المشهور الصدق والكذب مع الإشارة إلى معناهما بقوله : تطابقه أو لا تطابقه ، وفي ذلك ذكر الصدق والكذب إجمالا وضع لذكرهما تفصيلا تنبيها فقال هذا .
الصدق والكذب في الخبر
( تنبيه )
في تفسير الصدق والكذب ، وفي ذكر ما يتعلق بهما من الاستدلال والرد والخلاف .
والتنبيه اصطلاحا : اسم لتفصيل ما تقدم إجمالا ، وهو يحتمل أن يراد به المعنى أو اللفظ الدال على ذلك المعنى لا يقال : فحينئذ لا يصح إطلاق التنبيه الاصطلاحي على هذا البحث ؛ لأن المذكور فيما تقدم إجمالا بعد التمحل السابق إنما هو مجرد الصدق والكذب ، لا الخلاف في التفسير والاستدلال والرد والواسطة ؛ لأنا نقول : لا يجب الاقتصار في الترجمة على مدلولها ، بل يجوز أن يضاف إليه ما يناسبه ، وقد اختلف الناس في الخبر فقيل : ينحصر في الصدق والكذب ، وقيل : لا ينحصر بل منه ما ليس