تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
حسن البلاغة ، ولما كانت هذه الأوجه لا توجب للمتكلم تسمية اصطلاحية ، فإن التجنيس والترصيع مثلا لا يوجبان عرفا لموجدهما في الكلام تسميته مجنسا ومرصعا ، ولو جاز ذلك لغة ، وإنما توجب التسمية للكلام عرفا فيقال : هذا الكلام مرصع أو مجنس جعل تبعيتها حاصلة لبلاغة الكلام دون المتكلم .

بلاغة المتكلم

( والبلاغة ) الكائنة ( في المتكلم ) هي ( ملكة ) أي كيفية راسخة في النفس ( يقتدر بها ) أي : بتلك الملكة ( على تأليف كلام بليغ ) متى شاء ، وإنما زدنا " متى شاء " لئلا يقال : إن الحد صادق على من له ملكة على تأليف الكلام البليغ مرة واحدة ، والبليغ لا بد أن يكون بحيث يؤلف الكلام البليغ الداخل تحت قصده متى أراد ، وربما أشعر بهذه الزيادة ، قوله : " ملكة " ؛ لأن القدرة على التأليف مرة منشؤها أمر عارض لا ملكة راسخة ( فعلم ) من أخذ الفصاحة في تعريف البلاغة ( أن كل بليغ ) سواء كان ذلك البليغ متكلما أو كلاما ( فصيح ) لأن البلاغة أخص من الفصاحة ، وكلما وجد الأخص وجد الأعم ( ولا عكس ) كليا أي : لا يصدق كل فصيح بليغ ، وهذا هو المعنى بالعكس اللغوي ، وذلك لأن الفصاحة أعم ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص ، فيجوز وجود كلام فصيح غير بليغ ، ووجود ملكة الفصاحة دون ملكة البلاغة . وعموم لفظ البليغ للكلام والمتكلم : إما لكونه من باب المشترك المستعمل في معنييه وكذا الفصيح ، وإما بتأويل أن المراد ما يصدق عليه لفظ البليغ ، فيكون من باب التواطؤ لاشتراك المتكلم والكلام في كون كل منهما مصدوق البليغ . ومثل هذا الاعتبار يجرى في لفظ الفصيح فيكون المعنى : كل مصدوق للبليغ مصدوق للفصيح ( و ) علم أيضا ( أن البلاغة ) في الكلام ( مرجعها ) أي رجوعها ( إلى ) وجود ( الاحتراز عن الخطأ ) الذي يكون ( في تأدية المعنى المراد ) زائدا على أصل المراد ، ومعنى رجوع البلاغة إلى الاحتراز المذكور : أن الاحتراز هو الذي يجب حصوله لتحصل البلاغة ؛ إذ لو انتفى الاحتراز وأتى بالكلام اتفاقيا ، أمكن أن لا يطابق فتنتفى البلاغة ، بل الغالب حينئذ وجود ذلك الانتفاء ، ومثل هذا المعنى ما يقال : مرجع الجود